أقول : الرواية غير معتبرة سندا ؛ فإنّ الرجل الكاتب مجهول الحال ، ولم يدع الحسين بن سعيد أنّه رأى خطّ الإمام ، كما صرّح به في المسألة الأولى التي لم نذكرها ، بل صرّح أنّه لم ير الجواب بخطّه ، فالوجه في قوله : « فكتب » هو الاعتماد على كتابة الرجل ، كما لا يخفى ، فافهمه . على أنّ طريق الشيخ إلى الحسين غير معتبر على الأقوى .
فالأظهر أنّ ما دون الإيقاب لا حدّ له ، بل يعزّر فاعله ، وإنّما ذكرناه في الحدود احتراما لفتوى المشهور . والكلمة الأخيرة أنّه لا ينبغي العدول عن ظاهر القرآن بالأحاديث والفتاوى فغير المحض فاعلا ومفعولا يضرب ولا يقتل . واللّه العالم .
السابع : السحق وهو يوجب الحدّ الذي يحتاج فهم حقيقته على نقل الروايات المعتبرة سندا الواردة فيه ، فنقول : قال الصادق - في الصحيح بعد ما سئل عن السحقّ :
« حدّها حدّ الزاني » « 1 » .
الظاهر رجوع الضمير المؤنّث ( أيها ) إلى المرأة دون السحق وإلّا لقال : « حدّه حدّ الزناء » ، وعليه ، فالظاهر رجوعه إلى الفاعلة دون المفعولة ، فتجلد إن كانت غير محصنة ، وترجم إن كانت محصنة ، وتقتل إن فعلت بإحدى محارمها ( فتأمّل ) ، قهرا وإكراها على ما تقدّم في الزناء . أمّا المفعولة فقط ، فلا يفهم حكمها من هذه الرواية .
وفي موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام : « السحاقة تجلد » .
وهذا يحتمل الحدّ والتعزير ، والثاني أوفق بإطلاقه ، وهذا أيضا ناظر إلى الفاعلة وإن كثر منه السحق ، فلا يثبت للمفعولة أزيد من الجلد بمقتضى الفهم العرفي .
وفي صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام : في امرأة جامعها زوجها ، فلمّا قام عنها . . . فوقعت على جارية بكر ، فساحقتها ، فوقعت النطفة فيها ، فحملت . . . فقال الحسن عليه السّلام : « . . . ثمّ ترجم المرأة ؛ لأنّها محصنة ، وينتظر بالجارية حتّى تضع ما في بطنها ، ويردّ الولد إلى أبيه صاحب النطفة ، ثمّ تجلد الجارية الحدّ . . . » « 2 » ، وقريب منه معتبرة المعلّى بن خنيس « 3 » ويستفاد منه أنّ حكم المساحقة - بالكسر - حكم الزاني من حيث
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 425 .
( 2 ) . المصدر ، ص 426 .
( 3 ) . المصدر ، ص 428 .