لم يقل لقتل المفعول مطلقا ، أو غير المحصن زال الإشكال بالنظر إلى دلالة الآية وإن يبتلى بمخالفة الروايات لكنّ مخالفتها بالنسبة إلى مخالفة الكتاب هيّنة سهلة .
بقي هنا مسائل كما تأتي :
1 . إذا ادّعى المفعول الإكراه ، سقط الحدّ عنه إذا احتمل صدقه ، كما صرّح به جمع .
2 . إذ لاط غير المحصن بأحد أقاربه ، لا يتغيّر الحدّ إلّا بزيادة الجلد تعزيرا ، فتدبّر .
3 . إذا لاط غير المحصن بأحد كرها وغصبا ، فهل يجلد ، أو يقتل إلحاقا بالزناء ؟ فيه وجهان . ورجّحنا فيما مرّ الوجه الثاني .
4 . الموجب للقتل هل هو مطلق الايقاب ولو ببعض الحشفة ، أو خصوص مقدارها ؟
فيه وجهان : الإطلاق ، والاحتياط في الدم ، فتأمّل .
5 . قطع الأصحاب بعدم إثباته إلّا بالإقرار أربع مرّات ، أو شهادة أربعة رجال .
أقول : لا دليل لفظيّ على اعتبار أربع مرّات في الإقرار إلّا رواية مالك بن عطيّة في الرجم ، وكذا لا دليل على اعتبار أربعة شهود في الجلد . وأمّا في الرجم ، فيدلّ عليه صحيح الحلي عن الصادق عليه السّلام : « حدّ الرجم أن يشهد أربع أنّهم يدخل ويخرج » « 1 » .
فلو لا قطع الأصحاب ، لأمكن الاكتفاء بالإقرار مرّة واحدة ، وبشهادة عدلين في الجلد إلّا أن يقال : إنّ قطع الأصحاب مخصوص بصورة الرجم ؛ لأنّهم لا يرون الجلد بوجه ، فعلى القول بجلد غير المحصن لا مانع من الرجوع إلى القاعدة الأوّليّة ، وكذا يثبت الزناء الموجب للرجم عند المشهور شهرة عظيمة بثلاثة رجال وامرأتين ؛ لجملة من الروايات « 2 » الدالّة على كفايتها للرجم ، وهي تشمل اللواط أيضا ؛ لإطلاق بعضها « 3 » ، نعم ، خالف فيه العمّاني ، والمفيد ، والديلمي رضى اللّه عنهم ؛ لصحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام : « إذا شهد ثلاثة رجال وأمرأتان ، لم يجز في الرجم . . . » « 4 » .
وحمله في الجواهر على التقيّة ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 371 .
( 2 ) . راجع : المصدر ، ص 258 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 376 . يظهر منه أنّ المشهور لم يلتزموا به في اللواط ، وأنّه لا يثبت عندهم إلّا بأربعة رجال فقط .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 264 .