الإعلام قبل الصلاة لا بعدها ؛ جمعا بين الأدلّة ، كما ذكرناه في محلّه ، أو على الاستحباب .
وإن كان من جهة ما ينافي الصلاة بوجودها الواقعي ، فيكون ترك الإعلام من قبيل التسبيب المحرّم ؛ إلّا أن يقال بعدم التفات المعير إلى صلاة المستعير ، وكيفما كان ، ففي الصحيحة الأولى كفاية ، خصوصا بملاحظة أنّ الشارع لم يوجب الفحص والاحتياط في الموضوعات الخارجيّة ، فإذا جاز له الفعل والترك ظاهرا يبعد وجوب بعثه أو زجره على الغير ، فتأمّل .
نعم ، ربّما يفهم من مذاق الشرع وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه الصورة ، وذلك في بعض الموضوعات المهمّة ، كالنفوس والأعراض ، فإذا اعتقد أحد أنّ زيدا يجوز أو يجب قتله ، فتصدّى له ويعلم غيره أنّه مؤمن ، يجب عليه تنبيه المتصدّي ، بل قيل بوجوب مدافعته لو شرع المعتقد المذكور في القتل ، وكذا إذا حسب أحد امرأة أجنبيّة أنّها زوجته فأراد مجامعتها ، وهذا الوجوب يستفاد من مذاق الشرع بارتكاز المتشرّعة .
وكذا يجب الأمر في الموضوعات المستنبطة ، كما إذا جهل أحد الغسل أو الوضوء أو الصلاة والصيام ، فإنّها كالأحكام شرعا . هذا كلّه في القسم الثالث ، وأمّا القسم الأوّل :
فهو المتيقّن من مدلول أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وأمّا الثاني والرابع : فظاهر جماعة من الأعيان ، كالفقيه اليزدي قدّس سرّه ومحشّى كتابه « 1 » :
منهم : العلّامتان الأستاذان السيد الحكيم قدّس سرّه والسيّد الخوئي ( دام ظلّه ) ، عدم شمول أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لهما ، وإنّما يجبان بوجوب الإرشاد المدلول عليه بقوله تعالى :
وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
وغيره ممّا يدلّ على وجوب تبليغ الأحكام النّاس ؛ حذرا من الاندراس .
والأظهر دخولهما في مدلول أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكورين ؛ لعدم ما يصلح إخراجهما عنها سوى دعوى انصراف المعروف والمنكر إلى فرض علم
هامش
( 1 ) . راجع : مبحث أحكام التخلّي من العروة الوثقى وشروحها وتعاليقها .