والنجاشي وثّق الأحمسي فقط ، ولا دليل على أنّه أشهر من غيره حتى ينصرف المذكور في كلام النجاشي إليه ، فلا يفهم أنّ الراوي لهذه الرواية هو الثقة ، أو المجهول ؛ خلافا لسيّدنا الأستاذ في معجمه حيث يدّعي الانصراف إلى الثقة ، لكنّه مظنون .
واللّه العالم .
هذه هي تمام الروايات المعتبرة في الباب وهي واضحة الدلالة ، على أنّ حدّ الموقب - بالفتح - هو القتل مطلقا . وحدّ اللائط الموقب - بالكسر - إذا كان محصنا هو الرجم ، وإذا كان غير محصن هو الجلد ، ولا ينافيها إطلاق الرواية الأخيرة ، ومن الظاهر حمله على المقيّد على القاعدة المطرّدة ، لكنّ المشهور لم يلتزموا بهذه الروايات ، ولم يفرّقوا في الحدّ بين المحصن وغيره ، فحكموا بالقتل مطلقا ، وأوجب بعضهم حملها على التقيّة أو طرحها .
وادّعى بعضهم الإجماع بقسميه عليه ، والمشهور أنّ الإمام مخيّر في قتله بين ضربه بالسيف ، أو تحريقه ، أو رجمه ، أو إلقائه من شاهق ، أو إلقاء جدار عليه « 1 » ، ويجوز أن يجمع بين أحد هذه وبين تحريقه .
أقول : المفعول يقتل ، وأنا لا أفتي بقتله ؛ فإنّه مخالف للإيذاء الوارد في القرآن ، وأقول : واللّه العالم . وأمّا الفاعل ، فالأقوى عدم قتله إذا لم يكن محصنا ، والمحصن يرجم أو يقتل بأيّ وجه كان بناء على عدم اعتبار خبر مالك ، وبناء على اعتباره يتخيّر الحاكم بين رجمه ، وضربه بالسيف ، أو إهدابه من جبل مشدود اليدين والرجلين ، أو إحراقه بالنار .
وبالجملة ، لا نقبل اجتهاد المشهور في المقام ، بل نتّبع الأدلّة ، وممّا يؤكّد ضعف قول المشهور قوله تعالى :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما . . . ؛
فإنّ الإيذاء لا يعقل على مذهبهم ، ضرورة تباينه مع القتل ، فتسقط الآية رأسا .
وأمّا على المختار ، فيحقّق هو في ضمن الجلد ، فتكون الآية ناظرة إلى غير المحصن ، كما في الزنا ، ولكن يشكل قتل المفعول مطلقا بلحاظ الآية المذكورة . نعم ، إذا
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 381 .