تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 857

مساهمون:

ص٨٥٧
وفي صحيح العرزمي عن الصادق عليه السّلام : « وجد رجل مع رجل في إمارة عمر ، فهرب أحدهما وأخذ الآخر ، فجيء به إلى عمر ، فقال للناس : . . . قال ( أبو الحسن ) : اضرب عنقه ، فضرب عنقه ، قال : ثمّ أراد أن يحمله ، فقال : مه إنّه قد بقي من حدوده شيء ، قال : أي شيء بقي ؟ قال : ادع بحطب . . . فأحرق به » « 1 » . أقول : الرواية تحكي عمل أمير المؤمنين وليس فيها إطلاق يشمل غير المحصن ، ولم يعلم أيضا أنّ المقتول المحروق هو الفاعل أو المفعول وإن كان المظنون كونه هو الثاني الذي يقتل مطلقا ، محصنا كان أو غير محصن ، كما مرّ في صحيح حمّاد ، ويدلّ عليه أنّ إحراق الفاعل غير متعيّن ، بل هو أحد الأفراد تخييرا ، كما في رواية مالك بن عطيّة ، لكنّ الإيقاب غير مفروض في الرواية ، كما لا يخفى ، فيوهن الاعتماد عليها في استفادة الحدّ الثابت ، وفي سندها بحث يأتي . وفي صحيح ابن أبي عمير عن عدّة من أصحابنا ، عن الصادق عليه السّلام : « في الذي يوقب أنّ عليه الرجم إن كان محصنا ، وعليه الجلد إن لم يكن محصنا » « 2 » . والسند معتبر ظاهرا ، كما ذكرنا وجهه في كتابنا : علم الرجال . وفي صحيح ابن رئاب عن مالك بن عطيّة ، عن الصادق عليه السّلام : « بينما أمير المؤمنين عليه السّلام في ملاء من أصحابه إذ أتاه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّي أوقبت على غلام فطهّرني . . . فلمّا كان في الرابعة ، قال له : يا هذا ! إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهنّ شئت ، قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت ، أو إهداب ( إهداء ) من جبل مشدود اليدين والرجلين ، أو إحراق بالنار . قال : يا أمير المؤمنين ! أيّهنّ أشدّ عليّ ، قال : الإحراق بالنار ؛ قال : فإنّي قد اخترتها . . . فبكى أمير المؤمنين . . . قم يا هذا ! فقد أبكيت ملائكة السماء ، وملائكة الأرض ؛ فإنّ اللّه قد تاب عليك . . . » « 3 » . أقول : مالك بن عطيّة رجلان كما يظهر من كلام ابن فضّال : الأحمسي ، وغيره .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 420 . ( 2 ) . المصدر ، ص 421 . ( 3 ) . المصدر ، ص 423 .