تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 853

مساهمون:

ص٨٥٣
الحسنين عليهما السّلام » ومن المستبعد جدّا عدم توبتهم جميعا في ذلك الوقت ، ويمكن أن يكون لعدم علمهم بالحكم « 1 » . أقول : قد عرفت الإشكال فيما نسبه إلى النّص والفتوى ، على أنّه لو كان ما ذكره حقّا لناسب التنبيه عليه من أمير المؤمنين عليه السّلام ، وحيث لا فلا . ثمّ إنّ المستفاد من بعض روايات الباب أنّ المانع هو تعلّق مطلق الحدّ على الحداد لا الحدّ المماثل للحدّ الذي أريد إجراؤه ، كما يستفاد هذا من بعضها الآخر ، بل في صحيح أبي بصير في قصّة رجم الزانية : « معاشر المسلمين : إنّ هذه حقوق اللّه ، فمن كان للّه في عنقه حقّ ، فلينصرف ، ولا يقيم حدود اللّه من في عنقه حدّ ، إلخ » . وقضيّة إطلاقه اشتراط جواز إجراء التعزير أيضا على براءة ذمّة الضارب منه ومن هو الذي ليس عليه تعزير ، فهذا ممّا يؤكّد رأي الأصحاب القائلين بالكراهة « 2 » ، واللّه العالم . الحكم الثامن عشر : المتيقّن في مجرى الحدود هو وليّ أمر المسلمين ، أي الحاكم الشرعي ، الجامع للشرائط ، المطاع ، باسط اليد ، نافذ الأمر . ثمّ المجتهدون حسب استطاعتهم ، ثمّ العلماء العدول ، ثمّ عدول المؤمنين العارفين بتفصيل الأحكام الشرعيّة المربوطة بالحدّ ، واللّه العالم . وأمّا رواية حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : من يقيم الحدود ، السلطان ، أو القاضي ؟ فقال : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 3 » ، الدالّة على جواز إجراء الحدود لمن جاز له القضاء ، قاضيا كان ، أو واليا ، أو أميرا وإماما ، فهي ضعيفة سندا . الأمر الثاني : في أقسام الحدود وموجباتها وهي تتجاوز العشرين على الأظهر ، وإليك بيانها على سبيل الإجمال : الأوّل : الزناء وهو يوجب الحدود الآتية : 1 . الرجم ؛ 2 . القتل ؛ 3 . الجلد مع الجزّ والتغريب ؛ 4 . الجمع بين الجلد والرجم .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 357 . ( 2 ) . راجع : الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 98 ؛ وعنوان « الرجم » في هذا الكتاب ؛ فإنّا ناقشنا روايات الباب . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 338 .