تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 851

مساهمون:

ص٨٥١
ونحو ذلك ، ولا أقلّ من احتماله المنافي للظهور في الفعلي . وثانيا : أن الرواية غير واردة في الإقرار ، بل مدلولها مشروعيّة العفو عن مطلق حدود اللّه للإمام ، وتقييدها بغير ثبوت موجب الحدّ بالبيّنة كما عن بعضهم ، لا دليل عليه . وثالثا : أنّ تركيب الرواية لفظا لا يخلو عن إشكال ، كما يظهر للمتدبّر « 1 » . وبالجملة ، لا دليل يفي بفتوى المشهور ، والأحوط لزوما على الحاكم إجراء الحدود والتعزيرات ؛ للأصل ، وعدم العفو عنها وإن تاب المقرّ بعد إقراره أو قبله . وأمّا عفو أمير المؤمنين عليه السّلام عن حدّ لائط أقرّ على نفسه ، وقوله له : « قم يا هذا ، فقد أبكيت ملائكة السماء ، وملائكة الأرض ؛ فإنّ اللّه قد تاب عليك ، فقم ، ولا تعاودنّ شيئا ، ممّا فعلت » كما في رواية مالك بن عطيّة الطويلة « 2 » ، فهي لا تدلّ على العموم أوّلا ، وغير مربوط بالإقرار ثانيا ، كما يفهم من قوله : « فإنّ اللّه قد تاب » ، وقد مرّ أن جلد اللائط يسقط بالتوبة والإصلاح ، وهذه الرواية تدلّ على سقوط القتل بهما أيضا في فرض الإقرار ، فلاحظ ، وفي سندها بحث . الحكم الخامس عشر : إذا عفا ذو الحقّ حقّه ، فلا موضوع للحدّ ، ولا يجوز للحاكم الشرعي إصدار الحكم في حقوق الناس إذا لم يطالبوا ، فضلا عن أن يعفو ، كما يدلّ عليه روايات « 3 » : منها : صحيح الفضيل بن يسار عن الصادق عليه السّلام : « من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ أحد من حقوق المسلمين ، فليس على الإمام أن يقيم عليه الحدّ الذي أقرّ به عنده حتّى يحضر صاحب حقّ الحدّ ، أو وليّه ، ويطلبه بحقّه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . إذا فسّرنا قوله : « دون الإمام » في الموردين ب « ما لم يبلغ الإمام » لا : « بغير الإمام » . وقرأنا الفعل في الموردين « يعفا » بصيغة المجهول لا تبقى صعوبة لفظيّة في البين وخرجت الرواية عن محلّ البحث رأسا . ومعناها أنّ حقوق الناس قابلة للعفو ما لم تبلغ إلى الإمام ( أي قبل المرافعة ) . وأمّا حقوق اللّه ، فليست كذلك ، ولا مفهوم لها يدلّ على العفو بعد المرافعة ، إذ أنّ معنى كلمة « دون الإمام » في الموردين « غير الإمام » والمراد به في المورد الثاني صاحب الحقّ هو احتمال مرجوح ، وإنّما يناسب فعل المبنيّ للفاعل في الموردين . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 423 . ( 3 ) . المصدر ، ص 343 . ( 4 ) . وفي صحيحه الآخر : « من أقرّ على نفسه عند الإمام بحقّ من حدود اللّه مرّة واحدة ، فعلى الإمام أن يقيم الحدّ عليه . . . » .