نعم ، لا بأس بتعزيره من جهة صدور المعصية منه .
وأمّا إذا رفع أمره إلى الحاكم ، فلا أثر لعفوه بالنسبة إلى الحدّ والتعزير ، فإنّه يحدّ أو يعزّر ؛ لصحيح الحلبي وغيره « 1 » ، كما أنّه لا أثر للمرافعة بعد الإبراء في تجديد الحدّ ، فمن أبرأ الغير عن حقّه ، فلا يصحّ له المرافعة بعده ؛ لموثّق سماعة عن الصادق عليه السّلام « 2 » .
الحكم السادس عشر : قال فضيل بن يسار : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لا حدّ لمن لا حدّ عليه ، يعني لو أنّ مجنونا قذف رجلا ، لم أر عليه شيئا ، ولو قذفه رجل ، فقال :
يا زان ، لم يكن عليه حدّ » « 3 » .
أقول : ومقتضاه عدم الحدّ على العبد إذا قذف حرّا ، وعلى من قذف غير بالغ وهو منصوص ، وعلى الابن إذا قذف أباه ، ولعلّه لم يقل به أحد .
ثمّ إنّه لا شبهة في اختصاص الرواية بالحدّ المترتّب على حقوق الناس دون حقوق اللّه ، وهل هو يشمل القصاص أيضا ؟ فيه وجهان ، ولا ثمرة له بعد صحيح أبي بصير عن الباقر عليه السّلام . . . : « فلا قود لمن لا يقاد منه » « 4 » ، وكأنّ المشهور لم يلتزموا بإطلاقه ، فلذا جوّزوا قتل البالغ بقتل الصّبي ، بل لم ينقل الخلاف ، إلّا عن الحلبي « 5 » .
الحكم السابع عشر : مقتضى جملة من الروايات عدم جواز إقامة الحد لمن عليه حدّ للّه « 6 » ، وبه قال بعض أساتذتنا ، وعن المشهور حملها على الكراهة .
وفي الجواهر :
وظاهر النّص والفتوى سقوط الحدّ بالتوبة قبل ثبوته عند الحاكم ، فيتّجه ما سمعته من ابن إدريس ( من قوله : وهذا غير متعذّر لأنه يتوب في ما بينه وبين اللّه تعالى ثمّ يرميه ) لكن في الصحيح : « أنّه لمّا نادى أمير المؤمنين بذلك ، تفرّق الناس ، ولم يبق غيره ، وغير
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 329 .
( 2 ) . المصدر ، ص 331 .
( 3 ) . المصدر ، ص 332 . والسند صحيح .
( 4 ) . المصدر ، ج 19 ، ص 52 .
( 5 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 184 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 341 .