أوّلها : رواية طلحة الواردة في السرقة « 1 » .
ثانيتها : رواية البرقي عن بعض أصحابه الواردة فيها أيضا « 2 » .
ثالثتها : رواية تحف العقول الواردة في اللواط « 3 » .
وهذه الروايات كلّها ضعاف سندا لا تصلح لتأسيس حكم شرعيّ ، والقول بانجبارها بالشهرة ممنوع ، كما مرّ غير مرّة ، وذكرنا وجهه في كتابنا فوائد رجالية .
نعم ، قال صاحب الوسائل بعد نقل الثانية : ورواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام ، والإسناد صحيح ، لكنّ الظاهر أنّه سهو من قلم الحرّ في وسائله ؛ فإنّ الصدوق رواها مرسلة كما صرّح به سيّدنا الأستاذ أيضا ، فراجع الفقيه « 4 » .
على أنّ التخيير المذكور غير مفتى به في السرقة « 5 » التي هي مورد الأولى والثانية ، لكن يقول صاحب الجواهر : - بعد ذكر الثانية - بل لعلّ عدم العمل به كما تسمعه في السرقة لا ينافي العمل به هنا ؛ لعموم الجواب في المقام ، ولكنّه مشكل جدّا .
والأقوى إلى هنا الرجوع إلى إطلاق ما دلّ على تعيين الحدّ . نعم ، هنا رواية أخرى صحيحة سندا « 6 » ، وهي رواية ضريس الكناسي عن الباقر عليه السّلام رواها المشائخ الثلاثة ، قال : « لا يعفو عن الحدود التي للّه دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ ، فلا بأس بأن يعفا عنه دون الإمام » .
لكن يمكن أن يورد عليه أوّلا : بأنّ المراد بالحدّ في الشقّ الثاني هو الحدّ الشأني دون الفعلي الذي لا يجوز عفوه لغير الإمام .
وبعبارة أخرى إنّما الجائز لذي الحقّ العفو قبل المرافعة ، وحكم الحاكم بثبوت الحدّ لا بعدهما ، فتأمّل ، ففي حين العفو لا حدّ إلّا شأنا واقتضاء ، فليكن الحدّ في الشقّ الأوّل أيضا شأنيّا لا فعليّا ، فيكون المراد بعفوه عدم استماعه لشهادة الشهود ، أو الإقرار ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 488 .
( 2 ) . المصدر ، ص 331 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 44 .
( 5 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 540 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 331 .