لأنّها أمّهما جميعا ، والعفو إليهما جميعا » « 1 » .
الحكم الرابع عشر : إذا ثبت موجب الحدّ بالبيّنة وتاب الخاطئ بعد قيامها على جرمه ، لا تؤثّر توبته في سقوط الحدّ عنه ؛ للإطلاقات ، والعمومات ؛ خلافا للمنقول عن المفيد والحلبيّين ، فخيّروا الإمام بين الإقامة وعدمها ، لكنّه ضعيف جزما .
وأمّا إذا تاب قبله ، فعن المشهور سقوطه بها ، بل في زنا الجواهر : « بلا خلاف أجده ، بل عن كشف اللثام الاتّفاق عليه » « 2 » ؛ للشبهة ؛ ولروايات نقلها صاحب الوسائل ، لكنّ التي تدلّ على مطلوبهم إنّما هي صحيحة ابن أبي عمير عن جميل ، عن رجل ، عن أحدهما عليهم السّلام في رجل سرق أو شرب الخمر ، أو زنى ، فلم يعلم ذلك منه ولم يؤخذ حتّى تاب وصلح ، فقال : « إذا صلح وعرف منه أمر جميل ، لم يقم عليه الحدّ » « 3 » .
قال ابن أبي عمير : فإن كان امرءا غريبا لم تقم ؟ قال : « لو كان خمسة أشهر أو أقلّ ، وقد ظهر منه أمر جميل ، لم تقم عليه الحدود » روى ذلك بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام .
أقول : ضعف السند منجبر عندهم بالشهرة ، ويلحق سائر موجبات الحدود والتعزيرات بالزناء والسرقة وشرب الخمر ؛ لعدم خصوصيّة فيها حسب المتفاهم العرفيّ .
لكن انجبار الخبر الضعيف بعمل الفقهاء ممنوع ؛ وفاقا للشهيد الثاني وغيره ، وقد ذكرنا تفصيله أخيرا في كتابنا فوائد رجالية فالرواية ساقطة عن الحجّيّة ، على أنّ دلالتها أيضا غير وافية بمراد المشهور ؛ فإنّ المستفاد منها هو أنّ المسقط للحدّ ليس مجرّد التوبة ، بل هي مع الصلاح ، وظهور أمر جميل منه في أيّام غير قلائل ، ولا يصحّ مخالفة العمومات والمطلقات الواردة في الكتاب والسنّة بمثل هذه الرواية .
نعم ، الحكم في خصوص السرقة مستند إلى صحيحة عبد اللّه بن سنان ، كما مرّ في عنوانها ، لكنّها في مورد الإقرار وغير مربوطة بمحلّ البحث . وفي خصوص المحارب
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 334 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 307 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 327 .