وأمّا في مقداره ، فلا يبعد القول بالجواز إذا كان لها سبب معقول ، ويستفاد من بعض الروايات . وقال السيّد الأستاذ دام ظلّه بجواز الشفاعة في الحدود التي يصحّ للإمام العفو ، كما إذا ثبت موجبها بالإقرار ؛ للتعليل الوارد في رواية السكوني ، لكنّها ضعيفة سندا إلّا أنّه مع ذلك يمكن القول بجوازها ؛ لعدم جريان أدلّة المنع فيه وإن قيل بمنافاته لإطلاق كلام الأصحاب وليس بوجه .
أمّا الثانية ، فعلى القول بفوريّة الحدود والتعزير واضح حكمها ، ولا مجال للتسريح بكفالته . وأمّا على القول بعدمها ، فتدلّ عليها رواية السكوني الضعيفة سندا وهي : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : لا كفالة في حدّ » « 1 » .
والعمدة معتبرة غياث بن إبراهيم عن الصادق ، عن أبيه عليهما السّلام قال : « لا تجوز شهادة على شهادة في حدّ ، ولا كفالة في حدّ » « 2 » .
ومنه يظهر بطلان الشهادة على الشهادة في الحدود والتعزيرات ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه .
وأمّا الثالثة ، فتدلّ على نفيها معتبرة غياث ، وموثّقة إسحاق وغيرهما « 3 » ؛ فإذا ادّعى أحد ما يوجب الحدّ ولم يكن له بيّنة ، لا يتوجّه اليمين على المنكر .
ومنه يظهر الإشكال في كلام الجواهر حيث إنّه بعد ميله إلى تعيين الرقبة للضرب ( في القصاص ) قال : « فإن ضرب بالسيف لا عليها ، فإن كان عن عمد عزّر . . . وإن ادّعى الخطأ صدّق بيمينه » « 4 » . إلّا أن يدّعى انصراف الروايات عن التعزيرات الناشئة عن غير حقوق اللّه الخالصة ، كما في المقام ، لكن معتبرة غياث تبطل دعوى الانصراف .
وأمّا الرابعة ، ففي موثّق عمّار عن الصادق عليه السّلام : « إنّ الحدّ لا يورث كما تورث الدية والمال والعقار ، ولكنّ من قام به من الورثة فهو وليّه ، ومن لم يطلبه فلا حقّ له ، وذلك مثل رجل قذف رجلا وللمقذوف أخ ، فإن عفا عنه أحدهما كان للآخر أن يطلبه بحقّه ،
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 333 .
( 2 ) . المصدر ، ص 299 .
( 3 ) . المصدر ، ص 335 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 42 ، ص 298 .