أقول : الظاهر أنّه متين .
وأمّا المستحاضة ، فذهب جمع إلى تأخير جلدها - دون قتلها إلى انقطاع الدم عنها ؛ لرواية ضعيفة بالنوفلي .
الحكم الثامن : قيل بوجوب التعجيل في إقامة الحدود بعد أداء الشهادة ، وعدم جواز تأجيلها ، ونفي الخلاف فيه بين الأصحاب ، والعمدة فيه رواية السكوني ففيها : « فليس في الحدود نظر ساعة » ، لكنّها بطرقها الثلاثة ضعيفة .
وفي الوسائل عن الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا كان في الحدّ لعلّ أو عسى فالحدّ معطّل » « 1 » .
أقول : الإسناد المذكور صحيح ، لكنّ الصدوق - على ما قيل - رواه مرسلا ، واشتبه صاحب الوسائل في النسبة المذكورة ، على أنّ متن الرواية أيضا غير ظاهر في المراد « 2 » .
لكن في الشرائع وشرحها : « ولا تأخير فيه على وجه يصدق عليه التعطيل » « 3 » .
أقول : قد مرّ في الفصل الأوّل من هذه الفصول حرمة تعطيل الحدود ، فهذا هو الأظهر وإن كان ما استدلّ له صاحب الجواهر ضعيفا ، كما يعرف ممّا قلناه آنفا .
نعم ، يستثنى منها أنّه لا يقام الحدّ جلدا في شدّة البرد ، ولا شدّة الحرّ ، بل يضرب في الشتاء وسط النهار ، وفي الصيف طرفاه ، ويدلّ عليه روايات « 4 » .
وفي الجواهر : « ثمّ إنّ ظاهر النصّ والفتوى كما اعترف به في المسالك كون الحكم على الوجوب دون الندب » « 5 » .
أقول : وتأمّل فيه صاحب الوسائل ، والأقوى عدم الوجوب ؛ لضعف الروايات سندا .
الحكم التاسع : لا يقام على أحد حدّ بأرض العدوّ حتى يخرج منها ؛ مخافة أن تحمله الحميّة ، فيلحق بالعدوّ ، كما صحّ عن أمير المؤمنين عليه السّلام « 6 » ، وظاهر أنّ المراد به غير القتل .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 336 .
( 2 ) . مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 184 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 344 .
( 4 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 315 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 344 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 318 و 319 .