وذهب بعضهم في جملة من أفراد المستثنى منه أو كلّها إلّا القتل بالرابعة ، وكلاهما ضعيفان ، والحقّ ما عرفت .
وليعلم أنّا لا نتعرّض للأحكام الخاصّة بالمملوك ؛ لعدم الابتلاء بها في أعصارنا هذه .
الحكم السادس : يشرط في تعلّق الحدّ بالفاعل أمور :
منها : البلوغ . واعتباره واضح ، ويدلّ عليه بالخصوص بعض الروايات . نعم ، الصبيّ يعزّر في الجملة ؛ لصحيح الحلبي « 1 » ، وغيره ، ويلحق التعزير بالحدّ في سائر الشروط الآتية .
ومنها : القدرة . فلا يتعلّق بالنائم والساهي وغيرهما ؛ لعدم تحقّق العصيان في حقّهم ، إذ لا تكليف لهم في الفرض .
ومنها : العقل . واعتباره أيضا واضح . نعم ، في صحيح أبي عبيدة عن الباقر في رجل وجب عليه الحدّ ، فلم يضرب حتّى خولط ؟ فقال : « إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علّة به من ذهاب عقل ، أقيم عليه الحدّ كائنا ما كان » « 2 » .
فاحتمال تأخير الحدّ لانتظار الآفاقة خلاف إطلاق هذه الرواية ، وأولى بالخلاف القول بسقوط الحدّ عنه .
بل نقل عن الشيخين ، والصدوق ، والقاضي ، وابن سعيد رضى اللّه عنهم تعلّق الحدّ بالمجنون الزاني ؛ لرواية أبان « 3 » ، لكنّ الحقّ ما عليه المشهور من اعتبار العقل في الزاني ؛ لضعف الرواية سندا ، ومخالفة ظاهر مستنده للعقل ، فالعقل شرط حدوثا لا بقاء ، ومع ذلك كلّه لا أفتي بوجوب إجراء الحدّ في زمان المجنون ، بل أتوقّف فيه .
ومنها : الاختيار . فلا يتعلّق بالمكره ؛ لحديث الرفع ، ولجلمة من الروايات الواردة في باب الزناء « 4 » ، ويدلّ بعضها على قبول ادّعاء المرأة الإكراه على الزناء ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 307 .
( 2 ) . المصدر ، ص 317 .
( 3 ) . المصدر ، ص 388 .
( 4 ) . المصدر ، ص 382 .