تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
في صحيح الكناني أيضا « 1 » . الحكم الخامس : مرتكب الكبيرة إذا حدّ أو عزّر مرّتين ثمّ أتي بها ثالثة يقتل إلّا في الزناء وما يلحق بالزناء ؛ فإنّ فاعله يحدّ ثلاث مرّات ثمّ يقتل في الرابعة ، والدليل على الحكم الأوّل ( أي المستثنى منه ) صحيح يونس عن الكاظم عليه السّلام ، قال : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليها الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة » « 2 » . أقول : الظاهر أنّ المراد بالحدّ ما يشمل التعزير أيضا وإلّا لبطل العموم في الكبائر ؛ لأنّ ماله حدّ مقابل للتعزير من الكبائر ، قليل جدّا ، فتأكيد الجمع المحلّى باللام بلفظ « كلّها » قرينة قويّة على إرادة الحدّ والتعزير معا من لفظ الحدّ . ويدّل عليه أيضا ما مرّ في عنوان « التأديب » من موثّقة أبي بصير المضمرة ، قال : قلت : آكل الربا بعد البيّنة ؟ قال : « يؤدّب ، فإن عاد أدّب ، فإن عاد قتل » « 3 » . فإنّها ظاهرة في ترتّب القتل على التعزير مرّتين . وأمّا الحكم الثاني ( المستثنى ) ، فيدلّ في الزناء معتبرة أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « الزاني إذا زنى يجلد ثلاثا ويقتل في الرابعة » « 4 » . ولا يبعد أن نلحق بها مقدّماتها ، كالتقبيل ، واللمس ، والمعانقة ، والمضاجعة وأمثالها ، سواء كان رضا الطرفين أم عن رضا أحدهما نعم ، في المجتمعين تحت لحاف واحد عن رضاهما كلام ذكرنا في عنوان « الجمع » في الجزء الأوّل من هذا الكتاب من جهة ما يستفاد من الروايات من لحوقه بالزناء في الحدّ ، وسيأتي تفصيله ما بعد ، ومن جهة معتبرة أبي خديجة الدالّة على قتلهما في الثالثة في خصوص كونهما امرأتين . ولا يخلو المقام من إشكال ، فلاحظ . وعلى كلّ حال ، نقل عن الصدوقين والحلّي مخالفة المشهور في الزنا ، حيث حكموا بالقتل في الثالثة ، بل عن السرائر الإجماع ، عليه . « 5 »
هامش
( 1 ) . المصدر . ( 2 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 314 . ( 3 ) . المصدر ، ص 580 . ( 4 ) . المصدر ، ص 314 . ( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 331 ، ويظهر من المحقّق في الشرائع اختياره وإن جعل القول الآخر أولى .