الحكم الثاني : في موثّقة حمران ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أقيم عليه الحدّ في الدنيا ، أيعاقب في الآخرة ؟ فقال : « اللّه أكرم من ذلك » « 1 » .
لا يبعد اختصاص الخبر بالحدّ ، وعدم جريانه في التعزير ، وأن يصحّ تخفيف العذاب الأخروي به . وفي شمول الحدّ للقصاص أو شمول حكمه له تردّد .
الحكم الثالث : إذا زاد الضارب في الحدّ والتعزير عمدا ، يجوز للمضروب الانتقام بالزيادة بلا إشكال ؛ لما مرّ في عنوان « السبب » في الجزء الأوّل ، ولخصوص حسنة حمران عن الباقر : « من الحدود ثلث جلد ، ومن تعدّى ذلك كان عليه حدّ » « 2 » ؛ بناء على إرادة القصاص من الحدّ ، ويحتمل إرادة معناه منه لكنّه بعيد .
والظاهر جريان الحكم في صورة السهو والغلط أيضا ؛ للإطلاقات ، ولخصوص صحيح ابن محبوب عن الحسن بن صالح الذي لم يثبت صدقه عن الباقر عليه السّلام : « إنّ أمير المؤمنين أمر قنبر أن يضرب رجلا حدّا ، فغلط قنبر ، فزاده ثلاثة أسواط ، فأقاده عليّ عليه السّلام من قنبر بثلاثة أسواط » « 3 » .
الحكم الرابع : من قتله الحدّ والتعزير والقصاص بغير تعدّ من المباشر ، لا دية له ؛ لجملة من الروايات : منها : صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « أيّما رجل قتله الحدّ أو القصاص ، فلا دية له » « 4 » ، وهذا هو المشهور ، كما قيل .
ولا فرق في ذلك بين حدود اللّه وحدود الناس ؛ لأنّ الرواية المفصّلة بينهما بإيجاب الضمان ، وجعل الدية في الثاني من بيت المال ضعيفة ؛ لأنّ الصدوق رواها مرسلة « 5 » ، والكليني ، والشيخ روياها بسند غير معتبر « 6 » .
والتعزير إمّا داخل في الحدّ ، وإمّا هو بحكمه في المقام بلا إشكال ، ويشمله التعليل
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . المصدر ، ص 312 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . المصدر ، ج 19 ، ص 47 .
( 5 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 262 .
( 6 ) . المصدر ، ج 19 ، ص 46 .