لم نجزم بوجوبه لأجل الإجماع ، ولما ذكرنا أوّلا لا أقلّ من القول به احتياطا ، فتأمّل .
وأمّا المستحبّات العامّة ، كالصدقة ، والنافلة ، وصلاة الليل ، والاشتغال بالأوراد والأذكار ونحو ذلك ، فالسيرة المتّصلة جارية على عدم أمر بها بنحو الوجوب ، وهو الموافق لارتكاز المتشرّعة المأخوذ من مذاق الشرع ، فلاحظ .
المطلب السادس : هل يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكورين علم التارك بوجوب المتروك ، وعلم الفاعل بحرمة الفعل أم لا ؟
ظاهر كلام المحقّق قدّس سرّه في الشرائع حيث قال :
( فالمعروف هو كلّ فعل حسن اختصّ بوصف زائد على حسنه إذا عرف فاعله ذلك ، أو دلّ عليه ، « 1 » والمنكر كلّ فعل قبيح إذا عرف فاعله قبحه ، أو دلّ عليه ) .
عدم تحقّق المعروف والمنكر في صورة جهل المكلّف ، فعلمه ليس شرطا للحكم ، بل محقّق للموضوع .
وتوضيح المقام أنّ فاعل المنكر « 2 » تارة : يعلم الحكم والموضوع معا ، وأخرى :
يجعلهما معا ، وثالثة : يعلم الحكم دون الموضوع ، ورابعة : يعلم الموضوع دون الحكم .
فالأوّل : كمن يترك صلاة الظهر مع علمه بوجوبها وبزوال الشمس ، وكمن يعلم بحرمة الخمر وخمريّة المائع المعيّن وهو يشربه .
والثاني : كمن لا يعلم أنّ ردّ السلام واجب ولم يلتفت أيضا إلى سلام المسلّم ، ولا يردّ السلام ، وكمن لا يعلم بحرمة الخلوة مع الأجنبيّة ، ومع ذلك يتخيّل أنّ المرأة المخلّى بها أختها فيخلو بها .
والثالث : كمن يعلم بحرمة الاستقبال في حال التخلّي ، وبوجوب ستر العورة ، لكن يتخيّل أنّ القبلة غير ما يستقبله ، وأنّه لا ناظر محترم ، فيستقبل القبلة ويكشف عورته .
والرابع : كمن يجهل حرمة حلق اللحية مع علمه بالموضوع وهو يحلق ، وكمن يعلم بتنجّس المسجد ويجهل وجوب تطهيره فلا يطهّره .
هامش
( 1 ) . الترديد إمّا من جهة العلم الاجتهادي والتقليدي ، وإمّا من جهة العلم الابتدائي الذي هو حاصل قبل الفعل والعلم الحاصل في الأثناء . وهذا التعريف منقول عن العلّامة أيضا .
( 2 ) . نعني بالمنكر ما يشمل فعل الحرام وترك الواجب معا .