يمكن للّه تعالى إيجاد المانع ، أو إعدام الشرط ، أو إيجاد سبب معارض أقوى ، فيعقل - بل يحسن - حينئذ الاعتماد والتوكّل على اللّه في حصول المطلوب ، ولا فرق فيما ذكرنا بين المحرّمات وغيرها ؛ فإنّ الأمر في الجميع واحد بلحاظ التكوين ، ولكن حيث إن اللّه يبغض المحرّمات من جهة التشريع ، فلا يجوّز العقل التوكّل عليه تعالى في وجودها ، كما لا يخفى .
وهل هذا التوكّل - وهو الاعتماد عليه تعالى بعنوان أنّه مسبّب الأسباب والقادر على إيجاد المانع وإعدام الشرط مثلا - واجب تعبّديّ نفسي أو لا ؟ وإن كان من لوازم الإيمان ؟ فيه وجهان : من الأمر في الكتاب ، ومن غفلة عامّة الناس عنه في الأسباب القطعيّة أو مطلق الراجحة ، لا سيّما في الأفعال العاديات ، ولو كان واجبا لزيد في تأكيده في الروايات ، وفي كلام العلماء ، ولكان وجوبه من الواضحات ، مع أنّي لا أتذكّر من أفتى بوجوبه ، فيمكن حمل الأوامر الواردة في الكتاب على الإرشاد ، إلّا أن يقال : إنّه لا مؤكّد أقوى من تكرار القرآن المجيد ، والغفلة لا تنافي الارتكاز ، واللّه العالم « 1 » .
وقال بعض المفسرين : إنّ مضيّ الإرادة والظفر بالمراد في نشأة المادّة يحتاج إلى أسباب طبيعيّة وأخرى روحيّة ، والإنسان إذا أراد الورود في أمر يهمّه وهيّأ من الأسباب الطبيعيّة ما يحتاج إليه ، لم يحل بينه وبين ما يبتغيه إلّا اختلال الأسباب الروحيّة ، كوهن الإرادة ، والخوف ، والحزن ، والطيش ، والشره ، والسفه ، وسوء الظنّ وغير ذلك ، وهي أمور هامّة عامّة ، وإذا توكّل على اللّه سبحانه وفيه اتّصال بسبب غير مغلوب ألبتّة وهو السبب الذي فوق كلّ سبب قويت إرادته قوّة لا يغلبها شيء من الأسباب الروحيّة المضادّة المنافية ، فكان نيلا وسعادة « 2 » .
وهذا من فوائد التوكّل وآثاره وهو حسن .
هامش
( 1 ) . راجع : كتابنا : أخلاق الإسلامي .
( 2 ) . راجع : الميزان ، ج 4 ، ص 65 ، وج 11 و 12 و 18 و 19 أيضا .