إنّها عمل واحد مركّب ، فالأظهر هو الانتقال إلى التيمّم مطلقا وإن أمكن غسل واحد أو غسلان ، لعدم دليل على قاعدة الميسور . وعليه ، يجب تيمّم واحد بدلا عن غسل واحد ، وعلى الأوّل يجب لكلّ غسلة تيمّم ، والأحوط هو إتيان ثلاث تيمّمات يقصد بأحدها بدليّة المجموع وبدليّة البعض .
وإذا وجد الماء وزال العذر بعد التيمّم وقبل الدفن ، وجب الغسل ؛ لأنّ المتيقّن من المشروعيّة التيمّم وكفايته عن الغسل في صورة العذر . وأمّا بعد زواله ، فالمرجع هو الإطلاقات الدالّة على وجوب الغسل .
بقي شيء وهو أنّ التيمّم هل يجب بيد الحيّ أو بيد الميّت ؟ فيه قولان .
أقول : لا دليل معتبر لفظيّ في البين حتى يستظهر منه أحد الوجهين ، ويمكن اختيار الأوّل لأجل توجّه التكليف إلى الحيّ ، ويمكن اختيار الثاني ؛ لأنّ ضرب اليدين دخيل في قوام التيمّم ، فتيمّم الميّت عبارة عن ضرب يديه ، لكن لازمه سقوط التيمّم إذا لم يمكن ضرب يديه إلّا أن يقال : إنّه إنّما يدخل في قوام التيمّم في حال الاختيار لا مطلقا ، والأحوط هو الجمع ، فالاحتياط قد يكون في تيمّم الميّت بستّ مرّات ، واللّه العالم .
452 . التيمّم على المحتلم في المسجد
قال الباقر عليه السّلام في صحيح أبي حمزة بطريق الشيخ : « إذا كان الرجل نائما في المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلّى اللّه عليه واله ، فاحتلم ، فاصابته جنابة ، فليتيمّم ولا يمرّ في المسجد إلا متيمّما ، ولا بأس أن يمرّ في سائر المساجد ، ولا يجلس في شيء من المساجد » « 1 » .
أقول : المفهوم عرفا من وجوب التيمّم عدم جواز مرور الجنب في المسجدين ، وعليه ، فنقول : أوّلا : بإلحاق الجنب فيهما ، والجنب الداخل فيهما عمدا أو نسيانا وجهلا بالمحتلم في وجوب التيمّم ؛ إذ العبرة بحصول الجنابة دون خصوصيّة أسبابها خلافا لجمع .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 485 .