تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 834

مساهمون:

ص٨٣٤
وربّما استدلّ على وجوب تيمّم الميّت بما دلّ على عموم بدليّة التيمّم للغسل ، كصحيح محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام في رجل أجنب ، فيتيمّم بالصعيد ، وصلّى ثمّ وجد الماء : « لا يعيد ، إن ربّ الماء ربّ الصعيد ، فقد فعل أحد الطهورين » « 1 » . وفي صحيح الحلبيّ عنه عليه السّلام في الرجل يمرّ بالركيّة وليس معه دلو ؟ قال : « ليس عليه أن يدخل الركيّة ؛ لأنّ ربّ الماء هو ربّ الأرض ، فليتيمّم » . وفي صحيح ابن أبي يعفور عنه عليه السّلام : « . . . فإن ربّ الماء هو ربّ الصعيد » « 2 » . أقول : وفي استفادة حكم المقام منه نوع خفاء ، لكن ادّعي الإجماع عليه أيضا ، فوجوب تيمّمه إن لم يكن أقوى لا شكّ أنّه أحوط لزوما ، ولا فرق بين أسباب عدم التمكّن من الغسل من فقد الماء وعدم الوقت ، وكون الميّت يخاف تناثر جلده إذا غسل ، ونحو ذلك ، وإذا كان الماء بمقدار الغسل الواحد ، فإن لم يكن معه من السدر والكافور شيئا تيمّم الميّت بدلا عن الأوّل والثاني ؛ لسقوطهما بفقد شرطهما وهو الخليط ، ويصرف الماء في الغسل الثالث ، وإن كان معه الخليط أو السدر فقط وجب صرفه في الأوّل ؛ للتمكّن منه والغسل الثاني متأخّر شرعا عن الأوّل ، ولذا عطف في الروايات المعتبرة بكلمة « ثمّ » ، وإن كان معه الكافور فقط تعيّن الغسل الثاني ، وتعيّن التيمّم بدلا عن الأوّل والثالث ؛ لسقوط الأوّل بسقوط شرطه وسقوط الأخير بفقد الماء . هذا إذا قلنا : إنّ الغسلات أعمال مستقلّة ، كما ربّما يستفاد من الروايات ، وإن قلنا :
هامش
- نقلها عن عبد الرحمن ، عن رجل حدّثه عن الرضا عليه السّلام وفي المقام قرائن تدلّ على وحدة الرواية وعدم تعدّدها ، وعليه تتردّد الرواية بين الإرسال والصحّة ، بل المظنون إرسالها ، فلا عبرة بها ، مع أنّها في تعيّن صرف الماء في غسل الجنابة دون الوضوء معارض بصحيح أبي بصير الدالّ على تقدّم الوضوء على الغسل . نعم ، المتيقّن منه صورة اشتراك الماء بين الجنب والمحدث بالأصغر . وعلى الجملة ، فالمتّبع هو القاعدة الأوّليّة بعد سقوط الرواية عن الاعتبار وهي تحكم بوجوب صرف الماء على مالكه ، سواء كان جنبا ، أو محدثا بالأصغر ، أو ميّتا ، وإذا كان الماء مباحا ، ففي مورد غسل الميّت ، وغسل الجنب ، أو وضوء المحدث يجري حكم التزاحم في فرض كون الجنب أو المحدث بالأصغر متمكّنا من غسل الميّت ، ونتيجته التخيير بين غسل الميّت وغسل نفسه ، أو وضوئه ، أو تقديم غسل الجنابة أو الوضوء على غسل الميّت ؛ لتقدم الفريضة على السنّة ، كما ذكرنا في بعض كتبنا . وتفصيل المسألة يطلب من غير الكتاب . ( 1 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 984 . ( 2 ) . المصدر ، ص 965 .