تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الروايات الضعيفة سندا حجّة شرعية ؛ « 1 » إذ على تقدير عدم حجّيّتها لا مجوّز للعدول عن ظاهر اللفظ كما اعترف به هو نفسه رحمه اللّه ، ومن جميع ذلك يظهر أنّ الجرح والقتل أولى بالمنع في مقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكورين ، وهو المنسوب إلى المشهور أيضا ؛ خلافا لجمع من أعيان الطائفة قدّس سرّهم . نعم ، للحاكم الشرعي صاحب السلطة ما رآه مصلحة للدين والمسلمين . وربّما يأتي بعض الكلام المناسب للمقام في عنوان « الدّفاع » في حرف « د » وفي عنوان « الإقامة » في حرف « ق » واللّه الموفّق للسداد . المطلب الخامس : لا ينبغي التردّد في اختصاص المنكر بالمحرّم دون المكروه ؛ إذ ما أجاز اللّه تعالى فعله لا يكون منكرا ؛ فإنّ اللّه ينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في شمول المعروف للواجب والمستحبّ معا فإنّ المستحبّ معروف ومحبوب وإن جاز تركه شرعا ، لكن وجوب الأمر بالمعروف مخصوص بالواجب فقط ، ولا يشمل المستحبّ وإن حسن الأمر به ، فإنّ ما جاز تركه بإذن من الشارع كيف يجب على الغير الأمر بإتيانه ، وهل هو إلّا من زيادة الفرع على الأصل ؟ ولأجله يقيّد إطلاق الآية الشريفة . نعم ، الأمر بإتيان المستحبّ وترك المكروه مستحبّ لأنّه إحسان في حقّ المأمور والمنهي ، واللّه يحبّ المحسنين . وقد حكي الاستحباب عن تصريح الحلّي والديلمي والفاضل والشهيدين وغيرهم قدّس سرّهم ، بل عن المفاتيح الإجماع عليه . ويقول صاحب الجواهر قدّس سرّه : « بل لولا الإجماع أمكن القول بوجوب الأمر بالمعروف الشامل لهما وإن لم يجب الندب على المأمور . . . لكنّ الأمر سهل بعد معلوميّة الحال » . أقول : المستحبّات التي لها دخل في نظام المجتمع الإسلامي المشرق ، كجملة من المكارم الأخلاقيّة لا دليل قويّ على إخراجها عن المعروف الواجب الأمر به ، فإن
هامش
( 1 ) . نعم ، صحيح ابن سنان الآتي في المطلب التاسع يدلّ على جواز حبس فاعل محارم اللّه تعالى . لكنّه لا لكلّ أحد ، بل للبعض .
حدود الشريعة — صفحة 80 | الشيخ محمد آصف المحسني