الضرر جزئيّا أو كثيرا ؛ لأنّه من التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة إذا ألحقنا المخصّص اللبيّ باللفظيّ في ذلك ؛ خلافا لجمع من الأصوليّين ، منهم صاحب الكفاية قدّس سرّه .
المبحث الثاني : لم يشرع التقيّة في الدماء بلا إشكال ، فيرجع فيها إلى القواعد الأوّليّة ، ففي موثّقة الثمالي عن الصادق عليه السّلام : « لم تبق الأرض إلّا فيها منّا عالم يعرف الحقّ من الباطل وقال : « إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقيّة الدم ، فلا تقيّة ، وأيم اللّه ! لو دعيتم لتنصرونا لقلتم لا نفعل إنّما نتّقي ، ولكانت التقيّة أحبّ إليكم من آبائكم وأمّهاتكم ، ولو قد قام القائم ما احتاج إلى مساءلتكم عن ذلك ، ولا قام في كثير منكم من أهل النفاق حدّ اللّه » « 1 » .
أقول : لا يمكن القول باختصاص جعل التقيّة بمورد الدم فقط ، وبنفيه في غيره ؛ اعتمادا على الحصر المذكور في الرواية ، ولعلّه خلاف المقطوع به من ملاحظة الروايات الواردة في الباب ، فهي ثابتة في كلّ ضرورة .
المبحث الثالث : التقيّة المستحبّة ما إذا لا يخاف ضررا عاجلا ، ويتوهّم ضررا آجلا أو ضررا سهلا ، أو كان تقيّة في المستحبّ « 2 » كما عن الشهيد قدّس سرّه في قواعده . وقال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه :
إنّها ما كان فيه التحرّز عن معارض الضرر بأن يكون تركه مفضيا تدريجا إلى حصول الضرر ، كترك المداراة مع العامّة ، وهجرهم في المعاشرة في بلادهم ، فإنّه ينجرّ غالبا إلى حصول المبائنة الموجب لتضرّره منهم . - وقال أيضا : - وأمّا المستحبّ من التقيّة ، فالظاهر وجوب الاقتصار فيه على مورد النصّ ، وقد ورد النصّ بالحثّ على المعاشرة مع العامّة وعيادة مرضاهم ، وتشييع جنائزهم ، والصلاة في مساجدهم ، والأذان لهم ، فلا يجوز التعدّي عن ذلك إلى ما لم يرد النصّ فيه من الأفعال المخالفة للحقّ .
أقول : لم يثبت جواز الصلاة معهم ، وبطريقهم في هذا القسم من التقيّة بسند معتبر « 3 »
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 483 .
( 2 ) . لكنّ الضرر في مخالفة المستحبّ قد يكون واجب الدفع ، فإطلاقه غير صحيح .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 471 ؛ رجال الكشي ، ص 558 ، الرقم 1056 ، نعم ، إن تمّ رواية هشام سندا كانت -