والظاهر أنّ الوجوب المذكور طريقيّ إلى التحفّظ على الواقع ، ويمكن أن يكون الأمر المذكور إرشاديّا . وأمّا الوقوف في مورد الرواية الأولى ، فهو مستحبّ إذا كان المخبر غير ثقة ، وأمّا إذا كان ثقة أو بيّنة ، فهو واجب جزما ، فتأمّل .
445 . وقاية الأنفس والأهل
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 1 » .
وعن أبي بصير ، في رواية غير معتبرة سندا ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ
قُوا أَنْفُسَكُمْ . . .
هذه نفسي أقيها ، فكيف أقي أهلي ؟ قال : « تأمرهم بما أمر اللّه به ، وتنهاهم عمّا نهاهم اللّه عنه ، فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم ، وإن عصوك كنت قد قضيت ما عليك » . « 2 » والروايات الواردة حول الآية متظافرة « 3 » ، فلا حكم جديد في الآية ؛ فإنّ وقاية النفس عبارة عن العمل بأحكام اللّه تعالى ، ووقاية الأهل هو أمرهم بالمعروف ، ونهيهم عن المنكر . وللسيّد الأستاذ الخوئي كلام حول الآية الكريمة نقلناه في عنوان « الطلاق » من هذا الجزء ، فارجع إليه والعمدة أنّ الوقاية أوسع دائرة من الأمر بالمعروف فتكون موضوعة لحكم جديد ، واللّه العالم .
الاتّقاء
تدلّ على لزومه ، وتأكيده ، وتوصيفه جملة كثيرة من الآيات القرآنيّة ، وحيث إنّه عبارة عن صيانة النفس عن المعصية وعن عذاب اللّه تعالى وسخطه بترك المحرّمات ، وإتيان الواجبات ، فلا حكم جديد فيها .
446 . التقيّة
وهي مشروعة بنصّ القران ، قال اللّه تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ
هامش
( 1 ) . التحريم ( 66 ) : 6 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 417 .
( 3 ) . البرهان ، ج 4 ، ص 356 .