تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 824

مساهمون:

ص٨٢٤
ولا يذيعه أعزّه اللّه في الدنيا ، وجعله نورا بين عينيه يقوده إلى الجنّة . يا معلّى ! إنّ التقيّة ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقيّة له ، يا معلّى ! إن اللّه يحبّ أن يعبد في السرّ ، كما يحبّ أن يعبد في العلانية ، والمذيع لأمرنا كالجاحد له » « 1 » . وفي صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام : « التقيّة في كلّ ضرورة ، وصاحبها أعلم بها حين تنزل به » « 2 » . وفي الصحيح عنه عليه السّلام : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم ، فقد أحلّه اللّه » « 3 » . وإليك بعض مباحث المسألة : المبحث الأوّل : لا شكّ في دلالة الروايات على وجوب التقيّة وجوبا مؤكّدا ، ونقصد بها التحفّظ عن ضرر الغير بموافقة في قول أو فعل مخالف للحقّ ، وقضيّة الجمود على إطلاق الروايات وجوب الاتّقاء عن الإضرار الجزئيّة الطفيفة أيضا ، ولكنّه خلاف الارتكاز العرفيّ ، ويشعر به قول الباقر عليه السّلام في الصحيح : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم ، فقد أحلّه اللّه له » . « 4 » وقريب منه ما تقدّم من صحيح زرارة ، ولذا قسّمها بعضهم إلى الأحكام الخمسة ، وذكر الشيخ الأنصاريّ في رسالته المعمولة في التقيّة : « إنّ الواجب منها ما لدفع الضرر الواجب فعلا » لكن مرّ في عنوان « الإضرار » أنّه لا دليل لفظيّ يدلّ على دفع الضرر في غير هلاك النفس ، فضلا عمّا يدلّ على بيان الواجب منه ، وتمييزه عن المستحبّ ، والصحيح أن نوجب الاتّقاء في مورد الروايات المتقدّمة عن كلّ ضرر ؛ عملا بإطلاقاتها إلّا ما علم من الخارج عدم وجوب دفعه ، كالضرر الطفيف والجزئي . نعم ، لازمه عدم صحّة التمسّك بإطلاق المذكور في الموارد المشكوكة في كون
هامش
( 1 ) . المصدر . إن صحّ وصول كتاب بصائر الدرجات إلى صاحب الوسائل ، فالخبر صحيح سندا وإلّا فلا . فراجع كتابنا : القواعد الأصولية والفقهية ، ص 263 و 264 فتجد ما كتبنا حول جملة « التقية ديني » متنا وهامشا . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 468 ، لا يبعد استفادة الصحّة منه أيضا ، فلو وجب إعادة الصلاة في الوقت بعد رفع التقيّة ، أو وجب إعادة الصوم الموسّع في يوم آخر لم يحلّه اللّه ، لكن وجوب القضاء أيضا ليس كوجوب الإعادة في المنع عن صدق الحلّيّة ، فنفي وجوب القضاء في الصوم محتاج إلى دليل آخر إن ثبت عموم القضاء ، بل يدلّ مرسلة رفاعة على قضاء الصوم ، فراجع : المصدر ، ج 7 ، ص 95 . ( 3 ) . المصدر . ( 4 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 468 .