أقول : إطلاق الرواية تدلّ على بطلان مثل هذا النذر ، كما لا يخفى ، وإمكان البقاء لا ينافي القطع بعدم وقوعه .
نعم ، إذا كان النذر المذكور على نحو تعدّد المطلوب ، وأنّ المقصود إتيان الحجّ في تمام عمره وإن تمدّد إلى ألف سنة ، فالظاهر الصحّة .
ومنها : أنّه إذا عجز الناذر بعد قدرته ، فإن لم يكن العجز في تمام الوقت ، فلا أثر له بحسب الارتكاز العرفيّ والنذر بحاله . وإن كان في تمام الوقت ، أو اطمأنّ ببقاء عجزه إلى آخر عمره وإن لم يكن نذره موقوتا ، فلا شبهة في انحلال النذر ، وسقوط وجوب الوفاء به حسب القاعدة الأوّليّة .
نعم ، إذا كان المنذور مركّبا ، فعجز الناذر عن بعضه لا عن جميعه ، فإن كان قصده بنحو الارتباط ، ووحدة المطلوب ، فهو مثل السابق في الانحلال وإن كان بنحو الاستقلال وتعدّد المطلوب ، وجب الوفاء بالمقدور وإن تردّد في قصده ، فالمرجع أصالة البراءة ، لكنّ في صحيح ابن مسلم أنّه سأل الباقر عليه السّلام عن رجل جعل عليه المشي إلى بيت اللّه فلم يستطع ؟ قال : « فليحجّ راكبا » « 1 » .
ومثله مضمره الآخر ، وقريب منه صحيح رفاعة وحفص .
وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « أيّما رجل نذر نذرا أن يمشي إلى بيت اللّه الحرام ثمّ عجز أن يمشي ، فليركب وليسق بدنة إذا عرف اللّه منه الجهد » « 2 » .
فبهذه الأخبار نرفع اليد عن القاعدة في خصوص المورد ، ونقول بوجوب الحجّ راكبا مع سوق بدنة . وأمّا ما دلّ على عدم وجوب البدنة ، فضعيف سندا بعنبسة ، وفي المسألة أقوال أخرى كلّها ضعيفة « 3 » .
نعم ، إذا كان النذر مطلقا « 4 » وكان العجز متوقّع الزوال يشكل التمسّك بإطلاق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 230 .
( 2 ) . المصدر ، ص 244 ؛ جواهر الكلام ، ج 17 ، ص 357 . وفيه « إذا عرف أنّه من الجهد » .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 17 ، ص 353 .
( 4 ) . كما إذا أخذ الإطلاق في النذر . وأمّا إطلاق النذر ، فيمكن أن يكون منزلا على الفور والتعجيل ، كإطلاق البيع والإجارة ؛ فانّ النذر يستوجب حقّا للّه تعالى على المكلّف ، وتأخير حقّ كلّ ذي حقّ من دون رضاه غير جائز ، فتأمّل .