تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 818

مساهمون:

ص٨١٨
الرياض . نعم ، تأمّل فيه السيّد في المدارك وتبعه في الكفاية قالا : فيه منع واضح ، وأنّ إرادة التقرّب ممكنة من الكافرين المقرّبين باللّه . وفي الرياض لا يخلو عن قوّة إن لم يكن الإجماع على خلافه ، كما هو الظاهر ؛ إذ لم أر مخالفا سواهما . . . - ثمّ أضرب صاحب الجواهر ، وقال : - بل الظاهر عدم صحّته من المخالف حتى فرق الإماميّة غير الاثني عشريّة ؛ لما عرفته من أنّ الإيمان بهم عليهم السّلام شرط صحّة العبادات ، كما استفاضت به النصوص ، بل كاد يكون من ضروريات المذهب « 1 » . أقول : الأظهر صحّة نذر الكافر ، فضلا عن المخالف ؛ لأنّ النذر - وفاقا لهذا القائل - ليس من العبادات المصطلحة التي يتحتّم قصد امتثال أمرها وصلاحية الفاعل للتقرّب بها « 2 » . كما عرفت ، وإنّما المعتبر في صحّته إضافة المنذور إلى اللّه تعالى ، وهذا يأتي من كلّ مقرّبه تعالى ، على أنّ الإسلام وإن كان من شروط صحّة العبادات المذكورة إلّا أنّ الإيمان ليس كذلك على الأظهر ، بل هو شرط لقبول الأعمال ، كما أشرنا إليه في صراط الحقّ الذي موضوعه علم الكلام ، وليس المقام محلّ بحثه ، والضرورة المذهبيّة ممنوعة ، ولا تشتبهها بالمحبّة المذهبيّة . خامسها : القدرة على إتيان المنذور في ظرفه ؛ فإنّ اللّه لا يكلّف نفسا إلّا وسعها ، فلا يجب الوفاء بغير المقدور قطعا . وفي صحيح أحمد عن الجواد عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يقول : عليّ مائة بدنة ، أو ما لا يطيق ؟ فقال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : ذلك من خطوات الشيطان » « 3 » . وعلى كلّ ، لا خلاف بينهم في أصل اعتبار هذا الشرط ، ولكنّ البحث في بعض فروعه . فمنها : أنّه لو نذر حجّ ألف عام ، أو صوم ألف سنة ، فعن القواعد احتمال البطلان ؛ لتعذّره عادة ، وقوّاه بعض الأساطين ، والصحّة ؛ لإمكان بقائه بالنظر إلى قدرة اللّه ، فيجب الوفاء به مدّة عمره « 4 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 357 . ( 2 ) . راجع : المصدر ، ص 367 - 373 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 221 . تحمل الرواية على صورة عجز النادر عن مائة بدنة . ( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 382 .