اعتباره في اليمين ، فلا يثبت به حكم المقام وإن أطلق اليمين أحيانا على النذر ؛ لأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، ووحدة المناط غير محرزة ، أو باطلة ، بل في نفس تلك الروايات قرينة على تغائر اليمين والنذر ، وأنّ اليمين التي يعتبر فيه إذن الوالد والزوج غير النذر . فدقّق النظر فيها ، ولاحظ « 1 » .
وهل يجوز للوالد والزوج إحلال نذر الولد والزوج أم لا ؟ الظاهر الجواز في الجملة ، والضابط فيه ما تقدّم في الشرط الرابع من ملاحظة الرجحان في كلّ مورد ؛ فإن فرض بقاؤه بعد منع الوالد والزوج ، بل الأمّ ، بل بعد التماس كلّ مؤمن ، فلا ينحلّ وإن فرض زواله ، ومرجوحيّة المنذور بعده ينحلّ ، واللّه العالم .
هذا كلّه ، إذا لم يكن النذر منافيا لحقّ الزوج ، ولا طاعة الوالدين الواجبة وإلّا فلا شكّ في توقّف انعقاده على إذنهم ، وكذا نذر الأجير على إجازة المستأجر .
الأمر السادس : توفّر شروط في الناذر وهي أمور أيضا .
أوّلها : البلوغ .
ثانيها : العقل ، واعتباره واضح لائح .
ثالثها : القصد والاختيار ، فلا يصحّ من المكره ، والسكران ، والساهي ، والنائم ، والمغمى عليه ، والغضبان الذي لا قصد له من شدّة غضبه . وهذا ممّا لا خلاف فيه ، كما قيل « 2 » ، ولا إشكال فيه ، بل في جميع العبادات والمعاملات . وقد تقدّم في اليمين ما يدلّ عليه .
رابعها : الإسلام ، فلا يصح من الكافر بأقسامه ؛ لتعذّر نيّة القربة في حقّه باعتبار شرطّية الإيمان في صحّة عبادته والفرض عدمه ، فلا يتصوّر فيه نيّة القربة منه ؛ إذ ليس المراد منها أفعل كذا قربة إلى اللّه وإن لم يكن الفعل مقرّبا له ، كما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه ؛ ثمّ قال :
ومن هنا لم أجد خلافا في عدم صحّته منه بين أساطين الأصحاب ، كما اعترف به في
هامش
( 1 ) . راجع : عنوان « حفظ الإيمان » في حرف « ح » من هذا الكتاب .
( 2 ) . قاله في جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 363 .