لو كان على فعل المعاصي من عدوّ الدين مثلا أن يقول : إن افتضح زيد مثلا بأن تجاهر بالزنا ، وشرب الخمر ، أو قتل زيد الكافر مثله « 1 » ، فللّه عليّ صوم كذا ، فلا يصحّ نذر الزجر على فعل المندوب ، أو ترك المكروه .
أقول : ويدلّ عليه إطلاق صحيح زرارة السابق ، لكن في ما ذكره من صحّة النذر على فعل المعاصي من عدوّ الدين نظر من أنّ المعصية مبغوضة للّه تعالى ، ومن أنّها توجب خسران عدوّ الدين واستحقاق عقابه وذلّه ، ولكنّ الجهة الأولى أهمّ من الثانية ، فلا تصحّ النذر ، فتأمّل ، وأيضا حكمه بعدم انعقاد النذر فيما يكون راجحا في الدنيا مخالف كما يستفاد من صحيحة زرارة المتقدّمة في أوّل هذا الفصل .
الأمر الخامس : إذن الزوج . ففي صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ، ولا تدبير ، ولا هبة ، ولا نذر في مالها إلّا بإذن زوجها إلّا في حجّ ، أو زكاة ، أو برّ والديها ، أو صلة رحمها ( قرابتها ) » « 2 » .
وعن المشهور بين الأصحاب سيّما المتأخّرين اشتراط إذن الزوج في نذر المرأة بالتطوّعات « 3 » ، والرواية تثبته ؛ لاختصاصها بالنذر في المال لا مطلقا « 4 » ، والأقوى عدم اعتبار إذنه في انعقاد نذرها ؛ لعدم دليل عليه في مقابل العمومات ، والمطلقات . والرواية ناظرة إلى الجهات الأخلاقيّة ظاهرا ، وأدب الزوجة مع زوجها ، وتعليق كمال أفعالها حتى في المثوبات الأخرويّة على إذن زوجها ، وإلّا فلا شكّ في أنّ كلّ إنسان مسلّط على أمواله ، وليست الزوجة محجورة ، ولا أنّ مالها متعلّق لحقّ زوجها ، وهذا ممّا لا إشكال فيه في دين الإسلام ؛ فإذا كان الأمر كذلك ، بل السيرة جارية - في الجملة - على إعطاء النساء ، المزوّجات أموالهم للفقراء صدقة وهبة ، فلا يستفاد من النفي المذكور في الرواية نفي الصحّة ، بل نفي الكمال ، فالذي لا ينبغي التردّد فيه بحسب الأدلّة عدم اعتبار إذن الزوج والوالد في صحّة النذر والعهد . وأمّا ما دلّ على
هامش
( 1 ) . يستظهر من هذه العبارة أنّ قتل الكافر إنّما يجوز للمسلم لا لكافر مثله .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 237 و 238 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 358 .
( 4 ) . وأيضا قد يكون الحجّ في الاستثناء وبرّ والديها وصلة رحمها مستحبّة والرواية تدلّ على صحّته من دون إذن الزوج .