دين أو دنيا ، فلا حنث عليك فيه » « 1 » .
تدلّ الرواية على اعتبار رجحان المنذور حدوثا وبقاء . نعم ، يخرج منه صورة واحدة جزما وهي ما كان المنذور في مخالفته منفعة دنيوية معارضة بمنفعة أخرويّة ، كالثواب والأجر ، كما إذا نذر التصدّق ، أو عطاء مال ، أو زيارة أو نحوها . وأمّا إذا نذر أن لا يروح إلى فلان الظالم ثمّ احتاج للقائه في استيفاء منفعة دنيويّة مهمّة غير طفيفة ، فالظاهر انحلال النذر ؛ لأجل هذه الرواية ، وما دلّ على خلافه إن تمّ سندا ودلالة ، فمحمول على الرجحان .
قال في الجواهر :
فلو نذر محرّما أو مكروها ، لم ينعقد بلا خلاف نصّا وفتوى ، بل الإجماع محصّلا ومنقولا ، بل والمباح المتساوي طرفاه ، أو كان راجحا في الدنيا ، بل عن بعضهم نسبته إلى المشهور ، بل عن ظاهر المختلف . . . الإجماع حيث قال : . . . للإجماع منّا ، على أنّ النذر إنّما ينعقد إذا كان طاعة ؛ خلافا للشهيد في الدروس « 2 » .
ويدخل في هذا الشرط اعتبار جواز التصرّف في المنذور ، فلا ينعقد نذر السفيه المحجور ، والمفلّس في حقّ العزماء معجّلا ، والمرتهن في المرهون كذلك . وأمّا مؤجّلا وبعد انقضاء مدّة الرهن ، فلا مانع منه ، ويمكن دخوله في شرط الخامس من شروط الناذر ، كما يأتي .
بقي شيء وهو أنّ الرجحان هل يعتبر في المنذور فقط أو في الشرط المعلّق عليه أيضا ؟ الظاهر هو الأوّل ؛ إذ ربّما لا يكون الشرط فعلا اختياريّا يتّصف بأحد الأحكام الخمسة .
نعم ، لا ينبغي الشك في بطلان النذر إذا كان الشرط ترك واجب ، أو فعل حرام ؛ لأنّه من خطوات الشيطان ، وهل يصحّ إذا كان ترك مندوب أو فعل مكروه أم لا ؟ يقول بعض فقهائنا العظام : فالمدار على ما يحسن في العرف النذر له شكرا وزجرا حتّى
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 239 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 377 و 378 .