وصحيح محمّد بن مسلم « 1 » ، والصحاح الآخر « 2 » ، وأمّا ما استدلّ على الاشتراط ، فضعيف ؛ فإنّ القيد في صحيح منصور ظاهرا راجع إلى الجملة الأخيرة فقط ، فيكون دليلا على قول المشهور ، وخبر سماعة سيقت لأجل أمر آخر ، فلاحظها بتمامها مع أنّها في اليمين لا في النذر ، وقد دلّت صحيحة زرارة « 3 » على صحّة الحلف ووجوب الكفّارة وإن لم يكن مشروطا ، بل كان مجرّدا ولا بعد في دعوى صراحتها بذلك ، فلاحظ .
ويدلّ عليه أيضا بعض الصحاح الآخر ، ولا أقلّ من احتمال ذلك ، فإجمال الروايتين لا يسري إلى غيرهما ، ولا يمنع من ظهوره وإطلاقه ، فالعمدة في الإشكال هو معرفة معنى النذر في اللغة ، فإن ثبت أنّه مطلق الوعد ولو من جهة فهم المشهور ، وكثير منهم من أهل اللسان ، فهو وإن ثبت أنّه الوعد بشرط ، فلا شكّ في وجوب الوفاء بالمجرّد عن الشرط ؛ لدلالة الروايات المشار إليها ولو من أجل دخوله في مفهوم العهد ، فالثمرة بين القولين لا يظهر في وجوب الوفاء لثبوته على كلا التقديرين ، وإنّما تظهر في الكفارة « 4 » ، فعلى قول السيّد ومن وافقه تجب بمخالفته كفّارة العهد ، وعلى القول المشهور كفّارة اليمين على الأظهر . نعم ، لا تظهر الثمرة المذكورة أيضا عند من يرى مثليّة كفّارة النذر لكفّارة العهد ، كما لا يخفى .
ومع الشكّ لا يجب الجمع بين الكفّارتين ؛ لأصالة الاحتياط ، ولا يرجع إلى البراءة من الزائد وهو كفّارة العهد ، بل يرجع إلى إطلاق صحيحة الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « إن قلت للّه عليّ ، فكفّارة يمين » « 5 » ، فإنّها لم تقيّد وجوب كفّارة اليمين بعنوان النذر ، ولا على العهد المشروط ، فلا ثمرة بين القولين في الكفّارة أيضا .
الأمر الرابع : رجحان المنذور في حدّ نفسه . ففي صحيح زرارة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أيّ شيء لا نذر في معصية ؟ قال : فقال : « كلّ ما كان لك فيه منفعة في
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 181 .
( 2 ) . المصدر ، ص 230 .
( 3 ) . المصدر ، ص 181 .
( 4 ) . راجع : المصدر ، ج 8 ، ص 237 . ولا تظهر في جواز الإحرام قبل الميقات أيضا ؛ فإنّه لم ينط بالنذر ، وتحقّق مفهومه ، فالوفاء بالنذر المطلق في مثله واجب الوفاء .
( 5 ) . المصدر ، ص 16 ، ص 222 .