تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 812

مساهمون:

ص٨١٢
للّه تعالى إذا كان المنذور في نفسه طاعة للّه تعالى ، أي عبادة ، فتتعارض مع الصحيحة السابقة ، على أنّ في إطلاق هذه الرواية إشكالا آخر هو أرجحيّة التزويج من الحجّ الندبيّ أحيانا ، فلا وفاء ، ولا كفّارة ، وإشكالا ثانيا وهو أنّ صدر الرواية صريحة أو كالصريحة في أنّ الحج هو المفروض الأصلي المسمّى بحجّة الإسلام ، ثمّ يدّعي الراوي أنّه حجّ تطوّع إلّا أن يجاب بأنّ كلامه الأخير سؤال مستأنف عن نذر الحجّ الندبيّ بعد علمه بحكم نذر الحجّ المفروض ببيان الإمام عليه السّلام ، فلاحظ . وعلى كلّ ، لا بد من تأويل الرواية بما لا ينافي غيره إذ ادّعى بعضهم الإجماع بقسميه على اعتبار القربة فيه بالمعنى الذي ذكرنا « 1 » . ثمّ الأظهر كفاية كلّ اسم خاصّ به تعالى ، كقوله : للرحمن عليّ ، لخالق السماوات والأرض عليّ ، ونحوها ، لأنّ المستفاد من الروايات هو كون المنذور له تعالى لا اعتبار الخصوصيّة للفظ الجلالة ، كما عن المشهور ، فالمصير إلى ما ذكره الشهيد الأوّل ، وتبعه بعض الأعاظم غير بعيد ، بل لا يبعد الاكتفاء بالترجمة ؛ لعدم فهم خصوصيّة في العربية . نعم ، لا دليل على اشتراط النذر بقصد القربة ، فليس النذر نفسه عباديّا ، بل هو امر مرجوح في حدّ نفسه ، كما يدلّ عليه صحيح إسحاق « 2 » ، فتأمّل . الأمر الثاني : تعيين عنوان الفعل ، فلا يصحّ إذا نذر شيئا ، أو ما يماثله في المفهوم العامّ ؛ لما عرفت من الروايات وغيرها ؛ فإنّ المفهوم منها اعتبار تسمية الشيء المنذور . الأمر الثالث : اشتراطه ( أي المنذور ) بشرط ، وعدم صحّته مجرّدا عند بعضهم ، واستدلّ عليه بما عن تغلب من أنّ : النذر لغة : الوعد بشرط « 3 » . وبصحيح منصور المتقدّم حيث قيّد النذر الصحيح في آخره بقوله عليه السّلام : « إن لم أفعل كذا وكذا » ، وبالإجماع المدّعى في لسان السيّد المرتضى ، وبموثّقة سماعة . . . إنّما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل للّه عليه في الشكر إن هو عافاه اللّه من مرضه ، أو عافاه من أمر يخافه ، أو ردّ عليه ماله ، أو ردّه من سفره ،
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 369 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 237 . ( 3 ) . وفي القاموس : والنذر : ما كان وعدا على شرط ، كعليّ إن شفى اللّه مريضي كذا نذر . وعليّ أن أتصدّق بدينار ليس بنذر . ويظهر من منتهى الأرب أنّه ليس مراد القاموس ، بل مراده الترديد بينه وبين مطلق الوعد .