تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
قال الصادق عليه السّلام في صحيح منصور : « إذا قال الرجل : عليّ المشي إلى بيت اللّه . . . أو عليّ هدي كذا وكذا ، فليس بشيء حتّى يقول : للّه عليّ المشي إلى بيته ، أو يقول : للّه عليّ أن أحرّم بحجّة ، أو يقول للّه عليّ هدي كذا وكذا إن لم أفعل كذا وكذا » « 1 » . وفي صحيح سعيد : « ما جعل للّه فهو واجب عليه » « 2 » . وفي صحيح الحلبي في رجل جعل عليه نذرا ولم يسمّه ، قال : « إن سمّى فهو الذي سمّى ، وإن لم يسمّ فليس عليه شيء » « 3 » . ومثله صحيحا عليّ ، وأبي بصير ، وما دلّ على خلافه ضعيف سندا . إذا عرفت هذا ، فاعلم ، أنّه يشترط في صحّة النذر « 4 » أمور لا يجب الوفاء إلّا بها : الأمر الأوّل : أن يكون للّه تعالى ، فلا ينعقد نذر ما ليس له تعالى . لصراحة صحيح منصور ، ويدلّ عليه أيضا صحيح إسحاق « 5 » ، ومعتبرة بن أبي عمير « 6 » ، وهي تدلّ على اعتبار ذكر اللّه ، فلا يكفي مجرّد قصد اللّه ؛ وفاقا لما عن الأكثر ، وخلافا لما ينسب إلى بعضهم من كفاية القصد ، لكن ينافيها صحيحة أخرى لإسحاق عن الصادق عليه السّلام ، قال : قلت : رجل كان عليه حجّة الإسلام ، فأراد أن يحجّ ، فقيل له : تزوّج ثمّ حجّ ؟ فقال : إن تزوّجت قبل أن أحجّ ، فغلامي حرّ ، فتزوّج قبل أن يحجّ ؟ قال : « أعتق غلامه » . فقلت : لم يرد بعتقه وجه اللّه ؟ فقال : « إنّه نذر في طاعة اللّه ، والحجّ أحقّ من التزويج ، أوجب عليه من التزويج » ، قلت : فإنّ الحجّ تطوّع ؟ قال : « وإن كان تطوّعا ، فهي طاعة للّه فقد أعتق غلامه » « 7 » . وهذه الصحيحة تدلّ على انعقاد النذر وإن لم يذكر ، بل وإن لم يقصد جعل المنذور
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 209 . ( 2 ) . المصدر ، ص 221 . ( 3 ) . المصدر . ( 4 ) . النذر وعد بشرط أو مطلقا بخير لا شرّ . وقيل : إنّ أصل النذر يدلّ على التخويف ، وإنّما سمّي به ، بما فيه من الإيجاب والتخويف من الإخلاف أو إيجاب ما ليس بواجب على نفسه ، كما في بعض كتب اللغة . وشرعا الالتزام بالفعل أو الترك على وجه مخصوص . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 237 . ( 6 ) . المصدر ، ص 246 . ( 7 ) . المصدر ، ص 229 .