تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 810

مساهمون:

ص٨١٠
وترك الإنفاق الواجب ، ثمّ الإيصاء بالتصدّق بما يفي بعد الوفاة ، واللّه العالم « 1 » . الفرع الثاني : مقتضى إطلاق الأدلّة السابقة في أوّل البحث هنا ، وفي باب الكفّارات انعقاد العهد ، ووجوب الوفاء مطلقا وإن كان متعلّقه مكروها ، أو ترك مستحبّ ، نعم ، لا شكّ في انصرافها عن الحرام ، وترك الواجب ، لكن حكي الإجماع على خروج المكروه ، وخلاف المندوب ، وخلاف الأولى ولو من جهة الدنيا من وجوب الوفاء ، ومن وجوب الكفّارة ، فلا ينعقد العهد عليه حدوثا ، وينحلّ استمرارا وبقاء إذا صار متعلّقه كذلك بعد أن لم يكن . أقول : لا بعد في خروج الأوّلين من تحت الإطلاقات ، كما يستفاد من بعض الروايات المتقدّمة في ذيل عنوان حفظ الإيمان في حرف « ح » . وأمّا الأخير ، فخروجه من تحتها محتاج إلى دليل قويّ وهو غير موجود ، بل الرواية السابقة دليل على ضعفه . الفرع الثالث : المشهور جواز خلف الوعد ، لكنّنا ذكرنا فيما تقدّم أنّ الأوفق بالأدلّة اللفظيّة هو الحرمة ، فعلى هذا لا ثمرة في الفرق بين العهد والوعد ، لعدم جواز مخالفة كليهما . وأمّا على المشهور ، فيحتاج إلى الفرق بينهما حتى يتبيّن العهد الواجب من الوعد الجائز خلفه ، ويمكن أن يفرّق بينهما بأنّ الوعد لا يتحقّق إلّا مع الغير ، والعهد يتحقّق مع النفس أيضا ، فهو أعمّ منه ، لكن هذا الفرق لا يثبت جواز خلف الوعد مع فرض حرمة خلف العهد ؛ فإنّ حكم العامّ يسري إلى الخاصّ ، فلا مناص إذن من إنكار وجوب الوفاء بكلّ عهد مع الناس على المشهور إذا لم يكن في ضمن عقد معتبر ، فافهم . ثمّ مخالفة العهد مع اللّه تستلزم وجوب الكفّارة ، ولا تكون كذلك مخالفة العهد مع الناس وإن حرمت .

444 . الوفاء بالنذر

قال اللّه تعالى :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
« 2 » .
هامش
( 1 ) . فإنّي متوقّف في العمل بهذه الرواية ، ولكن في محكيّ المسالك تلقّاه الأصحاب بالقبول . ( 2 ) . الحجّ ( 22 ) : 29 .
حدود الشريعة — صفحة 810 | الشيخ محمد آصف المحسني