تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 809

مساهمون:

ص٨٠٩
إلى أوثق الناس في نفسك ، فادفع إليه الصحيفة ، وأوصه ، ومره إن حدث بك حدث الموت أن يبيع منزلك وجميع ما تملك ، فيتصدّق به عنك ، ثمّ ارجع إلى منزلك ، وقم في مالك على ما كنت فيه ، فكل أنت وعيالك مثل ما كنت تأكل ، ثمّ انظر كلّ شيء تصدّق به فيما تستقبل من صدقة ، أو صلة قرابة ، أو في وجوه البرّ ، فاكتب ذلك كلّه واحصه ، فإذا كان رأس السنة فانطلق إلى الرجل الذيّ أوصيت إليه ، فمره أن يخرج إليك الصحيفة ، ثمّ اكتب فيها جملة ما تصدّقت وأخرجت من صدقة ، أو برّ في تلك السنة ، ثمّ افعل ذلك في كلّ سنة حتى تفي للّه بجميع ما نذرت فيه ، ويبقى لك منزلك وما لك إن شاء اللّه . . . » « 1 » . أقول : يمكن أن نلحق به ما إذا عاهد التصدّق بمعظم ماله ، كالثمانين ، أو التسعين من المائة بحيث لا يكفيه الباقي ، وعلى كلّ يجري هذا في النذر واليمين الاصطلاحييّن ؛ لما مرّ من شمول العهد لهما ، ولم يثبت له حقيقة شرعيّة فيما يقابلهما نعم ، لا يجب جميع ما في الرواية ، لأنّ بعضه لأجل التحفظ على الواجب ولا خصوصية له . فإن قلت : ظاهر التصدّق بجميع ماله هو تصدّق أعيانها ، فكيف يصحّ إرشاد الإمام عليه السّلام ؟ قلت : مراد السائل هو التصدّق بأعمّ من أعيان أمواله وقيمتها ؛ لقوله : « فأنا أبائع داري ، وجميع ما أملك ، فأتصدّق به » وحيث إنّ الوفاء بمثل هذا العهد دفعة واحدة وفورا حرجيّ ، فهو غير واجب أرشده الإمام إلى الصورة الممكنة . وإذا فرض تعلّق عهد أحد بأعيان أمواله ، وكان الوفاء به حرجيّا ، كما هو كذلك غالبا ؛ إذ لا يوجد من يعوّضه بمال يفي بحاجاته ، فالرواية غير شاملة له ، ومقتضى القاعدة إذا عاهد التصدّق فورا أو في وقت معيّن على نحو وحدة المطلوب هو بطلان هذا العهد ؛ لأنّه حرج ومشقّة ، بل وتضييق للأهل والعيال ، ولا يبعد عدّه من تتبّع خطوات الشيطان ، وكذا إذا عاهد التصدّق بقيمة أمواله . وإن كان على نحو تعدّد المطلوب أو لم يقصد الفوريّة أصلا ، فيصحّ أن نستفيد من الرواية سهولة الأمر ، فتوجب على المتعهّد ، التصدّق التدريجي بما لم يؤدّ إلى الحرج ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 237 .