تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 808

مساهمون:

ص٨٠٨
استعمل في الطلب المولويّ ، فليزمه الوجوب عقلا ، غاية الأمر أنّ استحقاق العقوبة في القسم الثاني إنّما يستند إلى مخالفة أمره الأوّل لا إلى مخالفة هذا الأمر ، فافهم « 1 » . فالأمر في هذه الآية وفي قوله :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
مولويّ يدلّ على الوجوب الشرعيّ . ثمّ العهد أعمّ مفروضا من النذر واليمين ، فإنّه يشملها ويصدق عليهما وعلى غيرهما ، وصورة العهد المصطلح الفقهي في غير مورد النذر واليمين ، كما عن الشهيد الأوّل أن يقال : عاهدت اللّه ، أو عليّ عهد اللّه إن أفعل كذا ؛ معلّقا أو مجرّدا « 2 » . أقول : والأظهر انعقاد العهد الواجب بكلّ لفظ صدق مفهوم العهد عليه وإن لم يكن بلفظ « العهد » ومشتقّاته ؛ فإنّ تخصيصه بلفظ العهد خلاف الإطلاق ، فإن قام إجماع قطعيّ عليه ، فهو وإلّا فلا وحشة من مخالفة المشهور ، بل الظاهر أنّه لا إشكال في صحّته في العهد مع الناس ، بل لا أعلم بوجود مخالف فيه ، فلاحظ كتاب الجهاد في الكتب الفقهيّة ، والظاهر عدم الفرق في العهد مع اللّه تعالى والناس وإن كان بينهما فرق في أمر آخر وهو ترتّب الكفّارة على مخالفته في الأوّل ، كما مرّ في باب الكفّارات وعدمه في الثاني بقي في المقام فروع : الفرع الأوّل : في صحيح محمّد بن يحيى الخثعمي أو موثّقته : كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جماعة ؛ إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر عليه السّلام ، فسلّم عليه ، ثمّ جلس وبكا ، ثمّ قال له : - جعلت فداك - إنّي كنت أعطيت اللّه عهدا إن عافاني اللّه من شيء أخافه على نفسي أن أتصدّق بجميع ما أملك ، وأن اللّه عافاني منه ، وقد حوّلت عيالي من منزلي إلى قبّة في خراب الأنصار « 3 » ، وقد حملت كلّ ما أملك ، فأنا بائع داري وجميع ما أملك ، فأتصدق به ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « انطلق ، وقوّم منزلك ، وجميع متاعك ، وما تملك بقيمة عادلة واعرف ذلك ، ثمّ اعمد صحيفة بيضاء ، فاكتب فيها جملة ما قوّمت ، ثمّ انظر
هامش
( 1 ) . للمسألة ذيل طويل محرّر في أصول الفقه وما في المتن أحد الأقوال فيها . ( 2 ) . صحّة العهد المجرّد عن الشرط مستفادة عن الإطلاقات ، وادّعى الشيخ في محكيّ خلافه الإجماع عليها . وما يظهر من المحقّق في شرائعه اختصاصها بالعهد المشروط ، لا وجه له . وسيأتي تفصيل القول فيه في بحث الوفاء بالنذر . راجع : جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 447 . ( 3 ) . ولعلّه سقيفة بني ساعدة .
حدود الشريعة — صفحة 808 | الشيخ محمد آصف المحسني