تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
وأمّا تفسير العقود بالعهود كما في رواية ابن سنان عن الصادق عليه السّلام فهو غير معتبر وإن صحّت سند الرواية ، فإنّ مصدرها تفسير القمّي وفيه إيرادان مهمّان .

442 . الوفاء بأمان المستأمن

في رواية السكوني عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : ما معنى قول النّبي صلّى اللّه عليه واله : « يسعى بذمّتهم أدناهم » ؟ قال : « لو أنّ جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين ، فأشرف رجل ، فقال : اعطوني الأمان حتى ألقى صاحبكم وأناظره ، فأعطاهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به » « 1 » . أقول : لا إشكال في الحكم ، كما يستفاد ممّا مرّ في المباحث السابقة ولا يضرّه ضعف السند .

443 . الإيفاء بالعهد

قال اللّه تعالى :
وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا
« 2 » . وقال اللّه تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
« 3 » . وقال اللّه تعالى :
وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
« 4 » . أقول : إن كانت إضافة العهد في الآية الأولى من إضافة المصدر إلى فاعله ، فهي كقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ
في عدم إفادتها حكما جديدا وإن كانت من إضافة المصدر إلى المفعول ، فهو كالآية الثانية في تضمّنها حكما شرعيّا . وأمّا الآية الأخيرة ، فهي إمّا كالأولى ، وإمّا كالثانية ، وإمّا بمعنى ما يجمعهما وهو الأرجح من جهة الإطلاق ، ففي مثل المقام - وهو ما إذا كان بعض أفراد المأمور به حكمه تأسيسيّا ومولويّا وبعضه حكمه تاكيديّا وإرشاديّا - يمكن أن يقال : إنّ الأمر
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 49 . ( 2 ) . الانعام ( 6 ) : 152 . ( 3 ) . النمل ( 27 ) : 19 . ( 4 ) . الاسراء ( 17 ) : 43 .