تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
محرّم ، بل لا بدّ من البعث والزجر عملا بظاهر الآية . ولم أجد في الأدلّة اللّفظيّة المعتبرة ما يوجب أكثر من هذا الذي هو مدلول الآية الشريفة إلّا في بعض موارد خاصّة سيمرّ بك في أثناء مباحث الكتاب ، بل ظاهر بعض الروايات الواردة في وقاية الأهل عن النار المشار إليها سابقا صريح في ذلك . وأمّا الفتوى الفقهي ، فإليك عبارة المحقّق الممزوجة بكلام صاحب الجواهر قدّس سرّه ، ملخّصة : فمراتب الإنكار ثلاث بلا خلاف أجده بين الأصحاب . الأولى : الإنكار بالقلب . الثانية والثالثة : الإنكار باللسان واليد . . . كما لا خلاف في وجوبهما أيضا . . . فقد صرّح الفاضل وابن السعيد والشهيدان وغيرهم بوجوب مراعاة الأيسر ، فالأيسر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل نسبه بعض الأفاضل إلى الشهرة ؛ بل ولم أجد من حكيّ الخلاف في ذلك ، فيجب دفع المنكر بالقلب أوّلا كما إذا عرف أنّ فاعله يزجر بأظهار الكراهية ، وإذا عرف أنّ ذلك لا يكفي ، وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر وجب واقتصر عليه مراعيا للأيسر فالأيسر ، ولو عرف أنّ ذلك لا يرفعه انتقل إلى الإنكار باللسان مرتّبا الأيسر من القول فالأيسر ، وإن لم يرتفع إلّا باليد ، مثل الضرب ، والحبس جاز لكن ذلك كلّه مع فرض ترتّبها في الإيذاء ، وإلّا فلو فرض أنّ الهجر أشدّ ، إيذاء من بعض القول وجب الثاني ، ولو علم من أوّل الأمر أنّه لا يجدي إلّا المرتبة الأخيرة من المراتب استعملها من غير تدرّج بهما ؛ إذ هو في مجهول الحال . فإن قلت : إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يقتضي خلاف الترتيب المذكور ، بل في بعض الأخبار إلزام ارتكاب الأثقل من الإنكار . قلت : الترتيب المذكور مستفاد من الروايات ، مضافا إلى قاعدة حرمة إيذاء المؤمن وضراره المقتصر في الخروج منها على مقدار يرتفع به الضرورة . هذا ، ولكن المحكيّ عن الشيخ وابن حمزة أنّه يجب أوّلا باللسان ثمّ باليد ثمّ بالقلب ، كما أنّ المحكيّ عن الأوّل توقّف وجوب الضرب والتأديب على إذن سلطان الوقت المنصوب للرئاسة العامّة .