لكن استظهر صاحب الجواهر من المحقّق وغيره الإجماع على عدم توقّف الضرب الخالي عن الجرح على إذن الإمام أو القائم مقامه « 1 » .
أقول : صحّة هذه الفتاوي موقوفة على حصول الاطمئنان برضى المعصوم عليه السّلام عن الإجماع ، ونفي الخلاف والشهرة ، وحجّيّة بعض الروايات الضعيفة سندا إمّا بدعوى حصول العلم العادي بصدورها ، وإمّا من جهة اعتضادها وانجبارها بالشهرة ، وإلّا فهي بأجمعها ساقطة ، بل الترتيب المذكور مخالف لظاهر الكتاب العزيز في الجملة ؛ فإنّه يدلّ على وجوب الأمر باللسان ابتداء ، كما لا يخفى .
وأمّا الإنكار القلبي ، فإن أريد به عدم الرضاء بالحرام ومبغوض اللّه سبحانه وتعالى ، فهو واجب ؛ إذ لا شكّ في حرمته ، كما سبق دليلها في حرف « ر » في الجزء الأوّل :
وإن أريد الكراهة القلبيّة زائدة على الرضاء ، فهي وإن كانت من لوازم الإيمان لكن لا دليل على وجوبها ، على أنّ القسمين أجنبيّان عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وإن أريد به إظهار الكراهة على الوجه والعين ، كما هو الظاهر ، فلا دليل قويّ عليه بعد ما عرفت من تفسير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمعناهما اللغوي .
وأمّا ما ذكره صاحب الجواهر رحمه اللّه من أنّ المراد بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحمل على ذلك بإيجاد المعروف والتجنّب عن المنكر ، لا مجرّد القول وإن كان يقتضيه ظاهر لفظ الأمر والنهي ، بل وبعض النصوص . . . لكن ما سمعته من النصوص والفتاوي الدالّة على أنّهما يكونان بالقلب واللسان واليد صريح في إرادة حمل الناس عليهما . . . أنّ المراد من إطلاق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الكتاب والسنّة حمل تارك المعروف وفاعل المنكر على الفعل والترك بالقلب على الوجه الذي ذكرناه ، وباللسان واليد كذلك ، بل قد سمعت دعوى الإجماع من الأردبيلي على الأخير ، فضلا عن الأوّلين . فيظهر ضعفه ممّا تقدّم إلّا أن يفرض الإجماع كبعض
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 3 ، ص 619 و 620 .