تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 806

مساهمون:

ص٨٠٦
الشرط السادس : أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد المشروط به ؛ لاستحالة القصد إلى أمرين متنافيين في عرض واحد ، وعلى فرض إمكانه نقول : - كما قال النراقي قدّس سرّه إنّ الشرط المنافي مستلزم لفساد العقد ، وعدم ترتّب مقتضاه ، وهو يستلزم فساد الشرط ؛ لكونه واقعا في ضمن عقد غير صحيح ، أو نقول : - كما قال الشيخ الأنصاريّ - إنّه مع فرض المطاردة بين ما يقتضيه العقد وما يتطلّبه الشرط ، يستحيل الوفاء بالعقد المقيّد بالشرط المذكور . فإمّا أن يتساقطا ، أو يقدّم جانب العقد ؛ لأنّه المقصود ذاتا والشرط تابع « 1 » ، وعلى كلّ لا يجب الوفاء بمثل هذا الشرط ، أو أنّ الشرط المنافي مخالف للكتاب والسنّة الدالّين على عدم تخلّف العقد عن مقتضاه ؛ إذ الكلام فيما يقتضيه مطلق العقد طبيعته السارية في كلّ فرد منه لا ما يقتضيه العقد بوصف إطلاقه وخلوّه عن الشرط . قلت : قد ادّعي عليه الإجماع .

441 . الوفاء بالعقود

قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » . هل الأمر إرشاد إلى لزوم العقد ، أو مولوي يتبع اللزوم ؟ وعلى الثاني ، هل هو للوجوب فيجب إتمام كلّ عقد إلّا ما خرج بدليل ، أو لمطلق الرجحان الشامل للوجوب والندب ؟ فيه وجوه ، بل أقوال أرجحها الثاني ، أي أنّه لوجوب الوفاء لكلّ عقد إلّا ما خرج بالدليل . ثمّ إنّ الآية تشمل كلّ عهد عوهد مع اللّه والناس بشتّى ألوانه ، وكلّ معاملة عقلائيّة وإن لم تكن من المعاملات المعنونة في كتب الفقه ؛ لعدم انصراف المطلق أو العامّ إلى الشائع ؛ فإنّ منعه عن شمول الأفراد غير الشائعة ، كاختصاصه بها ضعيف . والمسألة محرّرة ومفصّلة في المطوّلات .
هامش
( 1 ) . المصدر . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
حدود الشريعة — صفحة 806 | الشيخ محمد آصف المحسني