ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ » .
وصحيح ثالث له : سئل الصادق عليه السّلام عن الشرط في الإماء لاتباع ولا توهب ؟ قال :
« يجوز ذلك غير الميراث ؛ فإنّها تورث ؛ لأنّ كلّ شرط خالف الكتاب باطل » .
وموثّق إسحاق . . . عن عليّ عليه السّلام : « من شرط لامرأته شرطا ، فليف به ؛ فإنّ المسلمين عند شروطهم إلّا شرط حرّم حلالا ، أو أحلّ حراما » « 1 » .
ثمّ إنّ الشرط - كما قيل - يطلق في العرف على معنيين : أحدهما : المعنى الحدثي .
بمعنى الإلزام والالتزام إمّا مطلقا ، وإمّا في ضمن عقد .
ثانيهما : ما يلزم من عدمه العدم من دون ملاحظة أنّه يلزم من وجوده الوجود ، وهو بهذا المعنى اسم جامد ، وله معنيان مصطلحان : أحدهما : المصطلح النحوي . ثانيهما :
المصطلح الفلسفي والأصولي أي ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الوجود .
وقيل أيضا : إنّ المراد بالشرط في قولهم عليهم السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » هو الشرط باعتبار كونه مصدرا إمّا مستعملا في معناه اعني الإلزام وإمّا مستعملا بمعنى الملتزم - كالخلق بمعنى المخلوق - وإمّا بمعنى جعل الشيء شرط بالمعنى الثاني بمعني التزام عدم شيء عند عدم شيء آخر .
ثمّ إنّ صحّة هذا الشرط ووجوبه مشروط بشرائط أخر يجب ذكرها على نحو الاقتصار :
الشرط الأوّل : أن يكون الشرط جائزا في نفسه ؛ فلا يصحّ اشتراط الفعل الحرام ، وترك الفعل الواجب ، وهذا واضح مقطوع . وفي صحيح محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام في رجل تزوّج وشرط لها : « . . . فقضى في ذلك : إنّ شرط اللّه قبل شرطكم » « 2 » .
الشرط الثاني : أن يكون مقدورا . يقول الشيخ الأنصاري قدّس سرّه : والفرض الاحتراز عن اشتراط فعل غير العاقد ممّا لا يكون تحت قدرته كأفعال اللّه تعالى . . . المحتمل وقوعه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 353 و 354 .
( 2 ) . المصدر ، ج 15 ، ص 47 و 290 . استدلّ به بعض العلماء والشهداء على أنّ القدرة في النذر واليمين والعهد وغيرها شرعيّة ( لا عقليّة ) لكن في شمول الشرط المذكور للنذر وأخويه تأمّلا وإن أطلق عليها أحيانا .
نعم ، المدعى صحيح كما يعلم من مطاوي هذا الكتاب .