تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 801

مساهمون:

ص٨٠١
شيء ، فهلك الأجير ، فلم يدع وارثا ولا قرابة ، وقد ضقت بذلك كيف أصنع ؟ قال : « رأيك المساكين ، رأيك المساكين » فقلت : إنّي ضقت بذلك ذرعا ، قال : « هو كسبيل مالك ، فإن جاء طالب أعطيته » « 1 » . وقال الصدوق : وقد روي في خبر آخر : « إن لم تجد له وارثا ، وعرف اللّه عزّ وجلّ منك الجهد ، فتصدّق بها » . أقول : لا تجب الوصيّة بعنوانها وإنّما تجب تعيينا إذا توقّف عليها إحقاق حقّ ، أو إبطال باطل ، أو عمل فرض « 2 » . وتخييرا إذا توقّف عليها ، وعلى غيرها ، فالأمر بها في بعض الأخبار من هذه الجهة ، ومن باب المثال . توضيح ذلك أنّ ما يحتمل أن يجب به الإيصاء على أقسام كما تأتي : القسم الأوّل : قضاء الصلاة والصيام والحجّ مثلا إلى الوليّ ، أو مطلق الوصيّ حتى مع فقد المال ؛ لمجرّد احتمال متبرّع . واستدلّ على وجوب الوصيّة بها بأنّها حيث تقبل النيابة بعد الوفاة كان أداؤها ممكنا ، فيجب التسبيب إليه مهما أمكن ، ومنه الوصيّة ، فتجب لوجوب أدائها ؛ إذ يكون بعد الوفاة نظير ما يقبل النيابة حال الحياة . أقول : مع أنّ مجرّد الإعلام ، بل علم الغير أيضا ذريعة إلى التسبيب في الجملة ، فتكون الوصيّة واجبة تخييرا . يرد عليه بمنع وجوب التسبيب حتّى بلحاظ ما بعد الوفاة ، وربّما يخطر ببالي تفصيل في المقام وإن لم أره في كلمات الفقهاء الأعلام رضى اللّه عنهم وهو اختصاص هذا الوجوب بما إذا استحقّ المكلّف العقاب على عدم إتيانه ، كما إذا تركه عصيانا حتّى عجز عنه بالمرض ؛ فإنّ العقل يحكم به بلا إشكال . وأمّا إذا لم يستحقّ العقاب عليه ، كما إذا تركه نسيانا ولم يلتفت إليه إلّا حين موته ، أو قهرا ، ولم يتمكّن من قضائه مثلا ، فوجوب الإيصاء محلّ نظر ؛ لعدم دليل على وجوب أدائه حتّى بعد الوفاة ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 585 . ( 2 ) . ومن تلك الموارد ما في صحيحة الخثعمي الآتية في ذيل عنوان « الوفاء بالعهد » ؛ فلاحظ .