نعم ، في الحجّ إذا كان تركه لأجل الهرم مثلا ، وجب الاستنابة ، كما مرّ بحثه مشروحا .
القسم الثاني : الوجوه المالية التي أمر الشارع بدفعها إلى المستحقّين ، كالخمس ، والزكاة ، والكفّارات ، ونحوها ، وهذه إن أمكن دفعها وجب ، وإلّا وجب سلوك طريق مؤدّ إلى وصولها إلى مستحقّها ؛ لما يفهم من مذاق الشرع من عدم سقوطها بمجرّد العجز عن أدائها في حياة المكلّف مع علمه بإمكان أدائها بعد وفاته . والطريق المذكور قد يكون إيصاءا ، وقد يكون إشهادا ، وقد يكون إعلاما ، وقد يكون غير ذلك .
القسم الثالث : ما أخذه المكلّف بالغصب والسرقة والمعاملة الفاسدة مع العلم بها .
وهذا ممّا يجب دفعه إلى مالكه فورا ولو مع القطع ببقاء حياته إلّا أن يعلم المكلّف رضى المالك ببقاء المال عنده ، فيتّبع رضاه كمّا وكيفا . وإن لم يمكن دفعه ، فسيأتي حكمه .
القسم الرابع : ما أخذه برضى المالك ، كالقرض ، والعارية ، والوديعة ، والضمان في الجملة مثلا .
القسم الخامس : ما تعلّق بذمّته من جهة الإتلاف سهوا وعمدا ، فإن فرضنا عدم إحراز رضى المالك بالبقاء حتّى بنقله إلى ثقة ، أو وارث أمين ، وأمكن الردّ ، وجب الردّ المذكور فورا ، سواء علم حياته أولا ، وإن لم يمكن الردّ ، فإن أمكن إرضاء المالك بالإيصاء ، أو مع الإشهاد ، أو بتسليط ثقة على المال ، وجب إرضاؤه وإن علم الآخذ أو اطمأنّ بوصول ماله إليه بغير ما يرضاه المالك أيضا .
ويمكن أن يفهم هذا الوجوب من مذاق الشرع ، خصوصا إذا كان الآخذ ظالما في أخذه حدوثا أو بقاء ، ولكنّ الحكم في غير صورة الظلم محلّ تردّد ، والاحتياط ممّا لا يترك ، خصوصا في صورة الظنّ بوصول المال إليه من غير ما يرضاه دون العلم والاطمئنان .
وإن لم يمكن الإرضاء كما لم يمكن الردّ ، فلا بدّ من سلوك طريق يطمإنّ به بوصول المال إلى مالكه ، كالإيصاء ، والإشهاد ، والإعلام ، والاستئمان ، ومع تساوي الطرق يتخيّر المكلّف ، ومع الاختلاف يتحتّم عليه اختيار الطريق المفضي ، ومع عدمه يصل
حدود الشريعة — صفحة 802
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٨٠٢