أقول : لحجّيّة بعض الروايات المذكورة بناء آخر غير ما أفاده ، وهو ما ذكره السيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) من وثاقة كلّ من وقع في أسناد كامل الزيارات ، لكنّه ضعيف عندنا ، كما بيّنّاه في كتابنا : فوائد رجالية .
ثمّ إنّ المواساة ليست بمعنى المساواة في اللغة ، لكنّها هنا بمعناها ظاهرا ، بل في رواية الصدوق عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله « فليساو بينهم » بدل « فليواس بينهم » .
وعلى كلّ ، الحكم مبنيّ على الاحتياط اللازم .
الوصيّة
قال اللّه تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
« 1 » .
أقول : صدر الآية يدلّ على وجوب الوصيّة - وجوبا مؤكّدا ؛ فإنّه معنى الكتابة كما قيل - عند ترك الخير - وهو المال الكثير كما ادّعي - وكذا يظهر الوجوب من قوله :
حَقًّا
فإنّ ظاهر الحقّ هو اللازم . وأمّا قوله تعالى :
عَلَى الْمُتَّقِينَ
بدل « على المؤمنين أو الناس » ، فيقال : إنّه أمارة الاستجاب وعلامة عدم الوجوب ، لكنّه غير مدلّل ، بل لعلّه ذكر للتأكيد على الحكم ، وأنّ المتقي لا يتركه .
وعلى الجملة ، الآية تدلّ على وجوب وصيّة المال للوالدين والأقربين ، وحيث إنّ مثل هذا الحكم غير معهود في الشريعة حاولوا لتفسير الآية بوجهين :
الوجه الأوّل : حمل الأمر على الاستحباب ، كما ربّما يستفاد من بعض الروايات ، من قوله تعالى :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
كما مرّ ، من الإجماع والسيرة . فالكتابة بمعنى التشريع دون الإلزام .
الوجه الثاني : دعوى نسخ الآية أي وجوب الوصيّة بآية الميراث ؛ إذ مع انتقال المال إلى الوالدين والأقربين لا موضوع للوصيّة .
وأجيب عنه بأنّ الإرث معلّق على عدم الوصيّة ، فلا يعقل كونها ناسخة لحكم الوصيّة ، كما ذكره السيّد الأستاذ الخوئي دام ظلّه في مدخل تفسيره : البيان .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 180 .