والثاني : ما لا يعرف منه ذلك في أوّل النظر ، كأكل الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير .
وقيل : إنّ الأوّل الزنا الذي أظهر به . والثاني : الزنا المستور ؛ فإنّ أهل الجاهليّة لا يرون بأسا بالزنا إذا لم يتجاهر به ، وفي تفسير البرهان عن تفسير القمي : الظاهر من الإثم المعاصي ، والباطن الشرك والشكّ في القلب .
أقول : كلّ هذه التفاسير مبنيّ على أن يكون إضافة الظاهر والباطن إلى الإثم من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف وإن لم يثبت ذلك ، فيمكن أن يراد بظاهر الإثم المحرّم نفسه وبباطنه ما يؤدّي إليه بحسب الغرض والنتيجة وإن لم يصدق عليه عنوان المحرّم ، وعلى هذا يحدث للمقام فروعات عديدة قابلة للبحث .
نعم ، جواز الحيلة في بعض الموارد - كمورد الربا - منصوص ، كما مرّ في ذيل عنوان « الربا » فلاحظ ، وتأمّل ، واللّه العالم .
وذر البيع عند الأذان
قال اللّه تعالى :
فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
« 1 » .
أقول : لاحظ عنوان « البيع » في المحرّمات في الجزء الأوّل .
وذر الكافرين وغيرهم
أمر اللّه تعالى بوذر جماعات ، كقوله تعالى :
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً
« 2 » .
وقوله :
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
« 3 » وقوله
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
« 4 » . وغيرها من الآيات الكريمة .
والظاهر أنّ المراد به عدم الاعتناء بهم ، ووضوح بطلان طريقتهم ، وعدم الفائدة في إرشادهم ، وفي بعضها كالآية الأولى والثانية يحتمل إرادة ترك طريقتهم ، ونحو ذلك ،
هامش
( 1 ) . الجمعة ( 62 ) : 9 .
( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 70 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 180 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 91 .