تعالى سواء فيه قريش وغيره ، ولا يجوز للنبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله مثل هذه الاستمالة الكاذبة ، والعقل يقبحّحها على اللّه الحكيم « 1 » .
وثانيا : لزوم كون الاستثناء منقطعا وهو خلاف الأصل .
وقيل : المراد مودّة أقرباء المخاطبين ، أي لا أسألكم على تبليغ الرسالة إلّا أن تودّوا أقرباءكم ، ويضعّفه أنّ الثابت في الفقه الإسلامي وجوب صلة الرحم ، وحرمة قطعها على ما مرّ في عنوان « القطع » في الجزء الثاني .
وأمّا ودّ الأقرباء وحبّهم ، فلعلّه لا قائل بلزومه حتّى في الوالدين ، فضلا عن الأقرباء والقرائب بخصوصهم ، بل يحرم مواداة الأقارب غير المسلمين ، كما مرّ في عنوان « الأخذ » في الجزء الأوّل ، على أنّه لا دليل يفي بمراد هذا القائل . وقيل غير ذلك ممّا لا يهمّ له التعرّض « 2 » .
وذهب أصحابنا ومن واقفهم من غيرهم إلى أنّ المراد بها أقارب النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ويدلّ عليه الروايات المتقدّمة ، وأشرنا أنّها كثيرة تدلّ عليه أيضا الروايات الكثيرة الدالّة على وجوب حبّ أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله من طرق العامّة حتّى أنّ بعضهم كصاحب تحفة الاثني عشريّة - باللغة الفارسيّة - ادّعى الإجماع على وجوب محبّتهم ونقل جمع آخر عن الشافعي :
يا أهل بيت رسول اللّه حبّكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله
المطلب الرابع : هل المراد بالأقرباء مطلق أهل بيت النّبي صلّى اللّه عليه واله من فاطمة وأولادها ، أعمامه ، وعمّاته ، وبني أعمامه ، وبني عمّاته الموجودين في حياته صلّى اللّه عليه واله ، أو خصوص عليّ وابنيه ! الحسن والحسين عليهم السّلام ، أو مطلق ذرّيّته من فاطمة بنتها عليها السّلام المسمّون في عرفنا بالسادة ، وذرّيّة أعمامه وعمّاته ، ونحوهم ، كبني العباس ، مثلا ، أو خصوص الأئمّة المعصومين عليهم السّلام من أهله ؟
المفهوم عرفا من الآية الكريمة في حدّ نفسها ، ومع الغضّ عن جهة أخرى هو
هامش
( 1 ) . ومنه ينجلي بطلان ما نسجه بعض في تعليقته على تفسير الرازي في بعض طبعاته الحديثة .
( 2 ) . وأظنّ - واللّه العالم - أنّ الداعي لإبداء الاحتمالات المتقدّمة الفاسدة هو العصبيّة على آل محمد صلّى اللّه عليه واله لا غير ، والمتتبّع الخبير المنصف لا يخطّئني فيه .