الأوّل ، وبضميمة ما مرّ من رجوع الأجر إلى الأمّة أنفسهم هو الثاني ؛ فإنّ أمير المؤمنين وابنيه ، بل وأمّها سيّدة نساء أهل الجنّة من المقرّبين السابقين إلى الخيرات عند اللّه والإيمان بالإمام ، كالإيمان بالنّبي واجب ، كوجوب طاعتهما ، فالتقرّب إليهم بمحبّتهم تقرّب إلى اللّه تعالى ، وهو يؤثّر أثرا عظيما في كمال النفس ورقيها ، فينجلي معنى قوله تعالى :
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
ويدلّ عليه أيضا حسنة إسماعيل المتقدّمة ، وهذا هو الصحيح « 1 » .
وأمّا الاحتمال الثالث ، فليكن مفروغ البطلان ، والظاهر أنّه لا قائل به من المسلمين ، ويبطله أيضا قوله تعالى :
مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
فإنّ هذا ليس للناس . وأمّا الاحتمال الأخير ، فاستفادته من الآية الكريمة خلاف الإنصاف ، لكنّ حسنة عبد اللّه المتقدّمة تدلّ عليه ، فلا بعد في وجوب محبّة الأئمّة عليهم السّلام أجمعين بالحديث « 2 » .
وذر الإثم
قال اللّه تعالى :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
« 3 » .
قيل : إنّ ظاهر الإثم أفعال الجوارح ، وباطنه أفعال القلوب . وقيل : هما المعصية في العلانية والسرّ . وقيل : إنّ الأوّل هو الزنا ، والثاني : هو اتّخاذ الأخدان ، وقيل : إنّ الأوّل هو المعصية التي لاستر على شؤم عاقبته ، ولا خفاء في شناعة نتيجته ، كالشرك والفساد في الأرض والظلم .
هامش
( 1 ) . قال الرازي في تفسير هذه الآية « وأنا أقول : آل محمّد صلّى اللّه عليه واله هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّا ، والحسن ، والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أشدّ التعلّقات ، وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر ، فوجب أن يكونوا هم الآل . . . وروى صاحب الكشاف أنّه لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللّه ! من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال : « عليّ ، وفاطمة ، وابناهما » .
أقول : وكلام الرازي طويل ، وبعضه لا يخلو عن إيراد ، فلاحظ ، والغرض من نقل ما ذكر هو التأييد للمختار ، ولاحظ الصواعق المحرقة أيضا .
( 2 ) . عدم أكل الصدقة وعدم حلّيّتها ، وإن تعمّ بني عبد المطّلب ، ولا تخصّ الأئمّة عليهم السّلام ، لكنّهما ليسا علّة لوجوب الودّ ، بل هو عنوان إلى معرفة الأئمّة عليهم السّلام ، فافهم ذلك .
ومن أحصى الروايات الواردة في محبّة الأئمّة عليهم السّلام يطمأنّ بصدورها ومضمونها .
( 3 ) . الانعام ( 6 ) : 120 .