وفي حسنة إسماعيل أو صحيحته ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول لأبي جعفر الأحول وأنا أسمع ، فقال : « أتيت البصرة » ، قال : نعم ، فقال : « كيف رأيت مسارعة الناس إلى هذا الأمر ودخولهم فيه ؟ » ، فقال : واللّه ! إنّهم لقليل . . . فقال : « عليك بالأحداث ، فإنّهم أسرع إلى كلّ خير » ، ثمّ قال : « ما يقول أهل البصرة في هذه الآية :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ؟
قلت : - جعلت فداك - : إنّهم يقولون : لأقارب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال : « كذبوا ، إنّما أنزلت فينا خاصّة في أهل البيت ، في عليّ ، وفاطمة ، والحسن والحسين أصحاب الكساء عليهم السّلام » « 1 » .
وفي حسنة عبد اللّه بن عجلان ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
قال : « هم الأئمّة الذين لا يأكلون الصدقة ولا تحلّ لهم » « 2 » .
والروايات في المسألة كثيرة نقلها المحدّث البحراني قدّس سرّه في تفسير البرهان من طريق الخاصّة والعامّة ، وتوضيح المرام بذكر مطالب :
المطلب الأوّل : أنّ وجوب المودّة ( وهي المحبّة ) يستفاد من سؤاله صلّى اللّه عليه واله ؛ فإنّه بمعنى الطلب جزما ، وطلبه صلّى اللّه عليه واله إذا لم يقرن بجواز الترخيص ، مفيد للوجوب عقلا ، كما قرّر في أصول الفقه ، ومن وقوعها أجرا للرسالة ، وحيث إنّ العمل والرسالة وإيصال أحكام اللّه في غاية الأهمّيّة ، فيكون لزوم الأجر . ( وهو الودّ ) في غاية الشدّة نعم ، هو لا يستفاد من إيجاب القول عليه صلّى اللّه عليه واله بكلمة « قل » ؛ فإنّ بيان ما أنزل عليه صلّى اللّه عليه واله واجب وإن كان أمرا مستحبّا ، بل مباحا ، أو امرا غير مربوط بالأحكام كالقصص وهذا واضح ، وقد تقدّم .
المطلب الثاني : القرآن يحكي عن جملة من الأنبياء الماضين عليهم السّلام نفي سؤالهم الأجر من أممهم ، بل نبّينا الأعظم صلّى اللّه عليه واله أيضا نفاه ، كما في قوله :
وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
« 3 » .
وقوله :
ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ
« 4 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 121 و 122 .
( 2 ) . المصدر ، ص 124 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 104 .
( 4 ) . ص ( 38 ) : 86 .