التوجيه ، وإن كان عن توجيه الميّت وكيفيّته ، فلا تدلّ عليه ومع الشكّ لا يثبت الوجوب . وأمّا الأولى ، فيمكن أن يستفاد منها وجوب أمور ثلاثة :
أوّلها : وجوب التسجية وهي التغطية .
ثانيها : توجيه الميّت بعد موته إلى القبلة .
ثالثها : وجوبه حال الغسل . وأمّا وجوبه بعد الغسل إلى حين الرفع للدفن ، ففيه إشكال ، ولعلّه لا مانع من الرجوع إلى الأصل ، بل إذا لم نقل بوجوب الأمر الأوّل ، كما عن المشهور ، فوجوب الثاني ، بل الثالث مشكل ، لأجل السياق ، أو أزيد منه .
نعم ، التزم سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه بوجوب التسجية المذكورة ، لكنّه لا يخلو عن إفراط ، وعليه يجب عليه أن يلتزم بوجوب تلقينه أيضا ؛ للأمر به في صحيح الحلبي « 1 » .
والأحوط لزوما هو توجيه الميّت قبل الغسل ، وحينه إلى القبلة ، والسرّ في هذا الاحتياط ، والإشكال دلالة الصحيحة المتقدّمة ، فلاحظ . وهل هي تشمل غير المؤمن أم لا ؟ فيه إشكال . نعم ، لا فرق بين الكبير والصغير ، والرجل والمرأة .
ثمّ إذا لا يمكن التوجيه بالكيفيّة المذكورة ، فبالممكن منها ، وإلّا فبتوجيهه جالسا ، أو مضطجعا على الأيمن ، أو على الأيسر مع تعذّر الجلوس كما قيل ، ولكنّه لا دليل عليه ، بل الأظهر سقوط التكليف بالمرّة في الفرض المذكور .
438 . مودّة القربى
قال اللّه تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 2 » .
وفي صحيح محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول في قول اللّه عزّ وجلّ
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ . . . :
« يعني في أهل بيته . . . أجر النبوّة أن لا تؤذوهم ، ولا تقطعوهم ، ولا تبغضوهم ، وتصلوهم ، ولا تنقضوا العهد فيهم . . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . الشورى ( 42 ) : 22 .
( 3 ) . البرهان ، ج 4 ، ص 124 و 125 .