الجواب هو الوجهان الأخيران ، ولا سيّما الأوّل من إرادة نفيها من مكّة ؛ لما ذكره قدّس سرّه .
ولاحظ عنوان « التعرّب » في هذا الكتاب المجلد الأوّل ، ففي ذيلها ما يرتبط بالمقام « 1 » .
مهادنة الكفّار
وهي المعاهدة على ترك الحرب مدّة معيّنة ولو كانت أكثر من سنة على الأظهر مع الكفّار بغير عوض أو بعوض دفعا وأخذا ؛ فإنّها واجبة على الأظهر إذا اشتملت على مصلحة مهمّة للإسلام والمسلمين ، لكن الوجوب ليس بنفسيّ ، بل هو تابع لوجوب إقامة الدين ، وصيانة دماء المسلمين بلا مبرّر ، فلذا تركنا تفصيل فروع المسألة مع خروجها عن مورد الابتلاء في مثل هذه الأعصار « 2 » .
435 . إهداء الثلث على الحاجّ
في صحيح شعيب ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : سقت في العمرة بدنة ، فأين أنحرها ؟ قال :
« بمكّة » ، قلت : فأيّ شيء أعطى منها ؟ قال : « كل ثلثا ، واهد ثلثا ، وتصدّق بثلث » « 3 » .
وهل الإهداء المذكور واجب أو مستحبّ ؟ فيه وجهان ، بل قولان « 4 » ، وعلى كلّ ، النصّ لا يشمل التمتّع ، كما لا يخفى .
قال اللّه تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . . .
فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 5 » .
قال اللّه تعالى :
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
« 6 » .
وجوب الهدي قد يكون واجبا ضمنيّا ، فلا يرتبط بالمقام ، وقد يكون بعنوان الكفّارة ، وقد تقدّم في بحث الكفّارات وغيرها .
هامش
( 1 ) . وقد ذكرنا جملة من بحوث الهجرة في كتابنا توضيح مسائل جنگى .
( 2 ) . ذكرناه في كتابنا : جهاد اسلامى .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 92 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ( كتاب الحجّ ، الطبعة القديمة ) ، ص 412 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 192 .
( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 95 .