تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
الجواب هو الوجهان الأخيران ، ولا سيّما الأوّل من إرادة نفيها من مكّة ؛ لما ذكره قدّس سرّه . ولاحظ عنوان « التعرّب » في هذا الكتاب المجلد الأوّل ، ففي ذيلها ما يرتبط بالمقام « 1 » .

مهادنة الكفّار

وهي المعاهدة على ترك الحرب مدّة معيّنة ولو كانت أكثر من سنة على الأظهر مع الكفّار بغير عوض أو بعوض دفعا وأخذا ؛ فإنّها واجبة على الأظهر إذا اشتملت على مصلحة مهمّة للإسلام والمسلمين ، لكن الوجوب ليس بنفسيّ ، بل هو تابع لوجوب إقامة الدين ، وصيانة دماء المسلمين بلا مبرّر ، فلذا تركنا تفصيل فروع المسألة مع خروجها عن مورد الابتلاء في مثل هذه الأعصار « 2 » .

435 . إهداء الثلث على الحاجّ

في صحيح شعيب ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : سقت في العمرة بدنة ، فأين أنحرها ؟ قال : « بمكّة » ، قلت : فأيّ شيء أعطى منها ؟ قال : « كل ثلثا ، واهد ثلثا ، وتصدّق بثلث » « 3 » . وهل الإهداء المذكور واجب أو مستحبّ ؟ فيه وجهان ، بل قولان « 4 » ، وعلى كلّ ، النصّ لا يشمل التمتّع ، كما لا يخفى . قال اللّه تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . . .
فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
« 5 » . قال اللّه تعالى :
يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
« 6 » . وجوب الهدي قد يكون واجبا ضمنيّا ، فلا يرتبط بالمقام ، وقد يكون بعنوان الكفّارة ، وقد تقدّم في بحث الكفّارات وغيرها .
هامش
( 1 ) . وقد ذكرنا جملة من بحوث الهجرة في كتابنا توضيح مسائل جنگى . ( 2 ) . ذكرناه في كتابنا : جهاد اسلامى . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 92 . ( 4 ) . جواهر الكلام ، ( كتاب الحجّ ، الطبعة القديمة ) ، ص 412 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 192 . ( 6 ) . المائدة ( 5 ) : 95 .