تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
اللازمة ولو مختفيا دون المستحبّة ، كالأذان ، ودون التجاهر بالواجبات ؛ فإنّ العمدة في المقام هي الآية الشريفة الأولى وهي لا تثبت أكثر ممّا قلنا ، فلاحظ أحاديث الباب في الوسائل « 1 » . وأمّا ما ذكره من نفي مشروعيّة التقيّة من غير المخالفين ، ففيه نظر ؛ إذ يمكن الحكم بصحّة الصلاة الجهريّة إخفاتا مثلا إذا خاف من كافر قتلا أو ضررا ، وبصحّة الوضوء إذا غسل رجليه عند الخوف منه عند علمه بإيمانه فقط إذا فرض عدم إقدامه على إضرار المخالف ، وهكذا ؛ فإنّ الحكم بتصحيح العمل المتّقي من الكافر بعين الملاك الموجود في الحكم بصحّة العمل المتّقي من المخالف ، فلاحظ عنوان « التقيّة » فتأمّل ، فالأحوط شديدا الإعادة أو القضاء . هذا كلّه من جهة الحكم الوضعيّ ، ولعلّه مراد صاحب الجواهر قدّس سرّه . وأمّا من جهة الحكم التكليفيّ ، فلا شكّ في التعميم ، ويدلّ عليه جميع ما يدلّ على جواز التقيّة من المخالف ، بل يدلّ على جوازه القرآن المجيد ، كما يأتي في عنوان « التقيّة » من حرف « و » . وقال في شرح قول المحقّق : « والهجرة باقية ما دام الكفر باقيا » : كما صرّح به الفاضل والشهيدان وغيرهم ، بل لا أجد خلافا بيننا ، بل ظاهر ذلك انحصار المخالف في بعض العامّة ، بل ولا إشكال ؛ لإطلاق الأدلّة السابقة . والنبويّ : « لا هجرة بعد الفتح » مع عدم ثبوته من طرقنا معارض بالآخر : « لا تنقطع الهجرة حتّى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتّى تطلع الشمس من مغربها » فيجب حمله على إرادة نفيها عن مكّة ؛ لصيرورتها بالفتح بلد إسلام ، أو على إرادة نفي الكمال نحو قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ . . . .
أقول : إنكار ثبوت النبويّ من طرقنا من مثل هذا المتتبّع الماهر عجيب ، بل غريب ؛ فإنّه ثابت من طريقنا عن الصادق عليه السّلام ، وقد نقلناه في عنوان « التعرّب » في هذا الكتاب « 2 » ، ولعلّ كتاب الوسائل لم يكن عنده عند كتابة هذه المسألة ، فالصحيح في
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 75 و 76 . ليس فيها ما يثبت الحكم بسند صحيح . ( 2 ) . المصدر ، ص 77 .
حدود الشريعة — صفحة 788 | الشيخ محمد آصف المحسني