وفي دلالته على الوجوب علينا - معاشر المسلمين - نوع تردّد . وقال تعالى :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ .
« 1 »
أقول : استفادة الوجوب منها غير ظاهرة إلّا من جهة السياق وهي ضعيفة . ومثل هذه الآية في عدم الدلالة على الوجوب آية التوبة « 2 » ، بل قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
« 3 » وغيره .
نعم ، يدّل عليه قوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ .
« 4 »
في روايات أنّ وقاية أهل من النّار المأمور بها في القرآن :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً . . . .
« 5 »
هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا يبعد صدور بعضها عن الإمام عليه السّلام المستفاد منه وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى الأهل فقط ، كما لا يخفى .
والروايات الدالّة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جدّا بحيث يعلم صدور بعضها عن المعصوم عليه السّلام وإن كان أسناد معظمها غير خالية عن الضعف والخلل « 6 » .
إذا عرفت هذا ، ففي المقام مطالب نذكر المهمّ منها في هذا المختصر كما تلي :
الأوّل : لا يحكم العقل بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكورين ، خلافا لجمع ، ولولا النقل « 7 » لما قلنا بالوجوب أصلا ، وأمّا الاستدلال بقاعدة « اللّطف » ،
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 41 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 71 .
( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 110 .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 417 .
( 6 ) . راجع : المصدر ، ص 393 - 414 .
( 7 ) . والعمدة قوله تعالىوَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ . . .كما عرفت .